فهرس الكتاب
علم من الدين تحريمه بالضرورة فهي الأخرى تعد من الثوابت التي لا تتغير منذ وجد الحق على وجه الأرض، فالزنا، والظلم، وسفور المرأة وعريها، وعقوق الوالدين، وقطع الأرحام، وهتك العرض والربا. وغيرها من مساوئ الأخلاق كلها من المحرمات الثابتة بثبوت الحق.
وبالجملة فإن الثوابت التي نعنيها هي:"القطعيات ومواضع الإجماع التي أقام الله بها الحجة بينة في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا مجال فيها لتطوير أو اجتهاد، ولا يحل الخلاف فيها لمن علمها، بالإضافة إلى بعض الاختيارات العلمية الراجحة التي تمثل مخالفتها نوعًا من الشذوذ أو الزلل... ومجال هذه الثوابت إنما يكون في كليات الشريعة، وأغلب مسائل الاعتقاد، وأصول الفرائض، وأصول المحرمات وأصول الفضائل"
والأخلاق، وأبرز ميادينها العقائد والعبادات والأخلاق أصول
ا لمعا ملات" [1] ."
وهذه الثوابت وأمثالها منها ما هو شرط لبقاء عقد الإسلام ومنها ما
هو شرط للبقاء في دائرة أهل السنة.
وأما المتغيرات: فهي التي تتعلق بموارد الاجتهاد التي لا يضلل فيها المخالف، والتي وسع السلف الصالح الاختلاف فيها، وبالتالي يسع المتبعين لهم ما وسع سلفهم، إما للاختلاف في الدليل، أو الاختلاف في فهم الدليل [2] (
(1) الثوابت والمتغيرات ص 35- 37 (باختصار) د. صلاح الصاوي.
(2) ولا يعني هذا عدم الانكار على المخالف للدليل الصحيح بل ينكر عليه ويبين له الحق لكن لا يعادي أو يفارق.
وتبقى المسألة التي ظهر فيها الحكم بدليله ثابتة وملزمة لمن علمها ولا يحل له تركها إلى ما يعلم بطلانه.