فهرس الكتاب
وعن أيوب قال: سمعت القاسم يسأل بمنى فيقول: لا أدري، لا أعلم. فلما أكثروا عليه قال: والله لا نعلم كل ما تسألونا عنه، ولو علمنا ما كتمناكم، ولا يحل لنا أن نكتمكم [1] .
وعن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم يقول: ما نعلم كل ما نسأل عنه؛ ولأن يعيش الرجل جاهلًا بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم (2) .
وعن أبي يوسف قال: سمعت أبا حنيفة يقول:"من تكلم في شيء"
من العلم وتقلده وهو يظن أن الله لا يسأله عنه: كيف أفتيت في دين الله؟ فقد سهلت عليه نفسه ودينه" [2] وقال أيضا:"لولا الفرق من الله أن يضيع العلم ما أفتيت أحدًا؟ يكون له المهنأ، وعلي الوزر" (3) ."
عن عطاء بن السائب:"أدركت أقوامًا إن كان أحدهم ليسأل عن الشيء فيتكلم وإنه ليرعد" [3] .
وكان مالك رحمه الله تعالى يقول:"من أجاب في مسألة، فينبغي من"
قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها" [4] ."
وعن البراء بن عازب ? قال:"لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر ما منهم أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتوى" [5] .
هذه بعض أحوال السلف رحمهم الله تعالى مع العلم والفتوى؟ وهم أهل العلم والفتوى، والتقوى؛ فما بالنا اليوم مع قلة علمنا وتقوانا يتجرأ أحدنا على الفتيا بلا علم، أو بنصف علم، أو بأظن، ولعل، وكأن الفتوى عنده شربة ماء؟!
ألا فالنتق الله عز وجل، ونحسب للوقوف بين يدي الله حسابه، ولنعد للسؤال جوابًا.
وأخص بهذا الكلام أولئك الذين ظلموا أنفسهم، وتجرأوا على الفتوى، فصاروا يصدرون أحكامًا في قضايا الأمة، ونوازلها بغير علم أو بأنصاف علم، فامتلأت بآرائهم أعمدة الصحف وبرامج القنوات فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) صفة الصفوة (2/ 89) .
(2) الفقيه والمتفقه (2/ 356) .
(3) الفقيه والمتفقه (2/ 353) .
(4) ترتيب المدارك (1/ 144) .
(5) الفقيه والمتفقه (2/ 349) .