فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 416

الوقفة الخامسة: على المفتي أن يتضرع إلى الله عز وجل ويسأله الهداية إلى الصواب وأن لا يعتد بكثرة علمه وذكائه وعقله وشهرته، وأن يكثر من الاستغفار وذكر الله عز وجل إذا اشتبهت عليه المسائل. وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح:"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" [1] ، وكان شيخنا- يعني ابن تيمية- كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول: يا معلم إبراهيم علمني، ويكثر الاستعانة بذلك، وكان مكحول يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.." [2] .

ويقول أيضًا:"ينبغي للمفتي إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي، لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب، ومعلم الخير، وهادي القلوب، أن يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمل فضل ربه أن لا يحرمه إياه... وشهدت شيخ الإسلام قدس الله روحه إذا أعيته المسائل، واستعصت عليه"

فر منها إلى التوبة والاستغفار، والاستعانة بالله واللجأ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته؛ فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدًا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ [3] .

(1) مسلم في صلاة المسافرين (770) 1/ 534.

(2) أعلام الموقعين (4/ 256) .

(3) المصدر السابق (4/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت