فهرس الكتاب
الوقفة السادسة: نذكر أهل العلم بالإخلاص لله تعالى فيما يقولونه ويفتون الناس به، ذلك لأن موقعهم مظنة الفتنة ومزلة الأقدام. ومن أخطر ما ينافي الإخلاص عند المتصدرين لإفتاء الناس ما يلي:
ا- حب الظهور والشهرة بين الناس. وهذا بدوره يورث الإعجاب بالنفس، ولا يخفى ما في ذلك كله من إضعاف الإخلاص وكونه من أسباب حبوط العمل وتحمل الآثام.
2-التزين للناس بالعلم وإظهار العلم بكل شيء من الشرع والاستنكاف عن الاعتراف بعدم العلم بالمسألة عندما لا يظهر له جواب فيها.
3-التزلف إلى الناس بافتائهم ما يهوونه، والظهور أمامهم بمظهر العالم المرن المواكب لعجلة التطور، ومسايرة الواقع والتيسير على الناس، وذلك باتباع الرخص الواهية والأقوال المرجوحة، بل الشاذة والمهجورة في أحيان أخرى.
4-وقد يدخل الشيطان على المفتي من باب إظهار علمه لأرباب السلطة واشتهاره في وسائل الإعلام بأنه المفتي المرن الذي يراعي ظروف الواقع ومشاكله المعاصرة، وفي نفسه إرضاء السلطان ليكون ذلك سلمًا للوصول إلى غرض من أغراض الدنيا الفانية، سواء كان ذلك مالًا أو جاهًا أو منصبًا، أو غير ذلك مما ينافي الإخلاص والتجرد لله تعالى وابتغاء وجهه الكريم .
يقول ابن الصلاح رحمه الله:"لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى. ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى، وذلك قد يكون بأن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة، والإبطاء عجز ومنقصة، وذلك جهل. ولئن يبطئ ولا يخطى أكمل به من أن يعجل فيضل ويضل."
فإن تقدمت معرفته بما سئل عنه على السؤال فبادر عند السؤال بالجواب فلا بأس عليه، وعلى مثله يحمل ما ورد عن الأئمة الماضين من هذا القبيل.