فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 416

3)ردود الأفعال التي تدفع بأصحابها إلى طرف آخر يقابل المردرد عليه، ولو استقرأنا تاريخ الفرق الضالة لرأينا بعضها رد فعل لفرقة أخرى، كما هو الحال في مقابلة المرجئة للخوارج، والقدرية للجبرية، والمشبهة للمعطله، وفي واقعنا المعاصر رأينا من تأثر بالفكر الإرجائي في مقابل بعض الطوائف التي غلت في التكفير.

(4) مجالسة أهل الأهواء والشبهات ، وحضور نواديهم ومناظراتهم

أو القراءة في كتبهم، وسماع أشرطتهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى التأثر بشبههم، ومناهجهم في الاستدلال، والتي آلت بهم وبكل من أخذ بها

إلى مجانبة طريق أهل الاستقامة؟ سواء في المعتقد أو السلوك. وقد رأينا في زماننا هذا من تبنى بعض مآخذ المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل بسبب مخالطتهم لمتبعي الشبهات أو القراءة في كتب من يسمون أنفسهم بالعقلانيين أو العصرانيين، أو غيرها من الألفاظ المحدثة.

ومن باب الفائدة والتحذير من هذه الشبه والمآخذ البدعية والتي تعد من أسباب الانحراف عن طريق الاستقامة أنقل ما ذكره الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه القيم (الإعتصام) عن مآخذ أهل البدع في الاستدلال وذلك على سبيل الإختصار. قال رحمه الله تعالى:"... إذا تبين أن للراسخين طريقا يسلكونها في اتباع الحق، وأن الزائغين على غير طريقهم؟ فاحتجنا إلى بيان الطريق التي سلكها هؤلاء لنتجنبها، كما نبين الطريق التي سلكها الراسخون لنسلكها، وقد بين ذلك أهل أصول الفقه، وبسطوا القول فيه، ولم يبسطوا القول في طريق الزائغين. فهل يمكن حصر مآخذها أولا؟"

فنظرنا في آية أخرى تتعلق بهم كما تتعلق بالراسخين، وهي قوله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) ) [الأنعام: 153] ، فأفادت الآية أن طريق الحق واحدة، وأن للباطل طرفا متعددة لا واحدة، وتعددها لم ينحصر بعدد مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت