فهرس الكتاب
ومنها: ضد هذا، وهو ردهم !لأحاديث التي جرت غير موافقة لأغراضهم ومذاهبهم، ويدعون أنها مخالفة للمعقول، غير جارية على مقتضى الدليل، فيجب ردها، كالمنكرين لعذاب القبر، والصراط، والميزان ورؤية الله عز وجل في الآخرة، وكذلك حديث الذباب وقتله وأن في أحد جناحيه داء وفى الآخر دواء، وأنه قدم الذي فيه الداء... وما أشبه ذلك من الأحاديث الصحيحة المنقولة نقل العدول، وربما قدحوا في الرواة من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم، ومن اتفق الأئمة من المحدثين على عدالتهم وإمامتهم، كل ذلك ليردوا به على من خالفهم في المذهب، وربما ردوا فتاويهم وقبحوها في أسماع العامة لينفروا الأمة عن اتباع السنة وأهلها...
.. وذهب طائفة منهم إلى نفي أخبار الآحاد جملة، والاستقصار على ما استحسنته عقولهم في فهم القرآن...
... وربما احتج طائفة من المبتدعة على رد الأحاديث بأنها تفيد الظن وقد ذم الظن في القرآن لقوله تعالى: (( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ ) ) [النجم: 23 ] ، وماجاء في معناه، حتى أحلوا أشياء مما حرمها الله تعالى على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وليس تحريمها في القرآن نصا، وانما قصدوا من ذلك أن يثبت لهم من أنظار عقولهم ما استحسنوا...
ومنها: تخرصهم على الكلام في القرآن والسنة العربيين مع العرو عن علم العربية التي يفهم به عن الله ووسوله، فيفتاتون على الشريعة بما فهموا، ويدينون به، ويخالفون الراسخين في العلم، وإنما دخلوا في ذلك من جهة تحسين الظن بأنفسم واعتقادهم أنهم من أهل الاجتهاد والاستنباط، وليسوا كذلك...