فهرس الكتاب
فحق ما حكي عن عمر بن الخطاب ?، حيث قال: إنما هذا القرآن كلام فضعوه مواضعه، ولا تتبعوا به أهواءكم، أي فضعوه على مواضع الكلام ولا تخرجوه عن ذلك فإنه خروج عن طريقه المستقيم إلى اتباع الهوى. وعنه أيضًا ?"إنما أخاف عليكم رجلين: رجل ئأول القرآن على غير تأويله، ورجل ينفس المال على أخيه".
وعن الحسن: أنه قيل له: أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويقيم بها منطقه؟ قال: نعم فليعلمها فإن الرجل يقرأ بالآية فيعياه توجيهها فيهلك"."
وعنه أيضًا قال: أهلكتهم العجمة، يتأولون القرآن على غير تأويله.
ومنها: انحرافهم عن الأصول الواضحة إلى اتباع المتشابهات التي للعقول فيها مواقف، وطلب الأخذ به تأويلأ، كما أخبر الله تعالى في كتابه إشارة إلى النصارى في قولهم بالثالوثي- بقوله: (( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِه ) ) (آل عمران:7) وقد علم العلماء أن كل دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة
حتى يتبين معناه ويظهر المراد منه. ويشترط في ذلك أن لا يعارضه أصل قطعي... ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد: وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضه ببعض، فإن مأخذ الأئمة الراسخين إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة بحسب ما ثبت من كلياتها وجزئياتها المرتبة عليها، وعامها المرتب على خاصها، ومطلقها المحمول على مقيدها، ومجملها المفسر ببينها إلى ما سوى ذلك من مناحيها... فشأن الراسخين تصور الشريعة صورة واحدة يخدم بعضها بعضا كأعضاء الإنسان إذا تصورت صورة واحدة. وشأن متبعي المتشابهات أخذ دليل ما- أي دليل كان- عفوًا وأخذًا أوليًا وإن كان ثم ما يعارضه من كلي أو جزئي...