فهرس الكتاب
ومن اتباع المتشابهات الأخذ بالمطلقات قبل النظر في مقيداتها أو في العمومات من غير تأمل، هل لها مخصصات أم لا، وكذلك العكس بأن يكون النص مقيدًا فيطلق، أوخاصًا فيعم بالرأي من غير دليل سواه: فإن هذا المسلك رمي في عماية، واتباع للهوى في الدليل.
ومنها: تحريف الأدلة عن مواضعها، بأن يرد الدليل على مناط، فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهمًا أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه والعياذ بالله.
ويغلب على الظن أن من أقر بالإسلام وبأنه يذم تحريف الكلم عن مواضعه لا يلجأ إليه صراحًا ، إلا مع اشتباه يعرض له ، أو جهل يصده عن الحق مع هوى يعميه عن أخذ الدليل مأخذه، فيكون بذلك السبب مبتدعًا .." [1] أهـ."
وبعد هذا النقل النفيس في بيان مآخذ أهل البدع في الاستدلال والتي يشبهون بها على من جالسهم، أو ناظرهم أو قرأ لهم أو استمع حديثهم فيكون ذلك سببًا في الإضلال والانحراف عن طريق أهل الاستقامة. يحسن بعد هذا نقل بعض ما روي عن أهل الاستقامة في النهي عن مجالسة أو مناظرة أهل البدع وجدالهم والاستماع إلى أقوالهم المحدثة وآرائهم المنحرفة [2] ليظهر لنا حرص السلف على حماية قلوبهم والابتعاد عن الأسباب التي تكون سببًا في الضلال والإضلال.
ومن هذه النقولات:
(1) الإعتصام للشاطبي ت. سليم الهلالي: 1/ 281- 320 (باختصار شديد) وهو في الكتاب بعنوان: الباب الرابع: في مأخذ أهل البدع بالاستدلال. وهو باب نافع اختصرته هنا واقتصرت منه على الحاجة ولا يغني هذا عن قراءته كاملأ.
(2) وهذا التحذير لمن لم يتمكن العلم الصحيح من قلبه ويخشى عليه من التأثر بشبهات القوم أو أن عنده علم ولكنه يخشى على نفسه من الشبهات أما من تمكن من العلم بطريق أهل الاستقامه وأراد مناظرة أهل البدع لتفنيد شبهاتهم وبيان ضلالهم للناس فهذا متعين كما قام بذلك بعض أئمة السلف.