فهرس الكتاب
فهل بعد هذه الآثار من عذر لبعض دعاة أهل السنة الذين يرون فتح المجال لأهل البدع والأهواء ليقولوا قولهم، ويرد عليهم من يرد، وذلك لفتح الباب للنقاش الحر زعموا؟!
(4) إهمال الأخذ بقاعدة سد الذرائع عند بعض المتصدرين للفتوى، وقلة الفقه بواقع المسألة المستفتى عنها وعدم الانتباه لمكر وخداع بعض المستفتين، مما قد يدفع بعضهم إلى إصدار فتاوى مجردة لم يراعوا فيها مآلات فتواهم، مما قد يؤدي إلى بعض المفاسد والشرور في مجتمعات المسلمين، كما هو الحاصل اليوم مما نسمعه من بعض الفتاوى التي يفرح بها ضعاف الإيمان، ويتربص بها المفسدون ليوظفوها في مخططاتهم الإفسادية.
وسيأتي في مبحث قادم إن شاء الله تعالى مناقشة لمبدأ سد الذرائع، وضرورة مراعاته في إفتاء الناس، وما ينوبهم من قضايا ونوازل.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن الفوائد المتعلقة بالفتوى: (الفائدة الرابعة والأربعون: يحرم عليه- أي المفتي- إذا جاءته مسألة فيها تحيل على إسقاط واجب أو تحليل محرم أو مكر أو خداع أن يعين المستفتي فيها ويرشده إلى مطلوبه، أو يفتيه بالظاهر الذي يتوصل به إلى مقصوده، بل ينبغي له أن يكون بصيرًا بمكر الناس وخداعهم وأحوالهم، ولا ينبغي له أن يحسن الظن بهم، بل يكون حذرًا فطنًا فقيهًا بأحوال الناس وأمورهم، يوازره فقهه في الشرع. وإن لم يكن كذلك زاغ وأزاغ، وكم من مسألة ظاهرها ظاهر جميل، وباطنها مكر وخداع وظلم.." [1] أهـ."
وبالجملة فإن الشبهات إنما تأتي حينما يقل العلم الصحيح بالشرع ويكثر الجهل، وعندما يقل وجود الراسخين من أهل العلم الذين يجمعون بين العلم والورع والفقه في الواقع، أو يوجدون ولكن أثرهم في الأمة قليل.
المبحث الثاني: الأسباب التي توقع في الشهوات:
(1) أعلام الموقعين 4/ 286.