فهرس الكتاب
وهذا النوع من الأسباب التي ئضعف الاستقامة على دين الله عز وجل ليس مصدرها قلة العلم بالشرع، أو الاشتباه في معرفة الحكم الشرعي، وإنما مصدرها الشهوة والهوى، وضعف الوازع الديني، لأن من يقع في المخالفات بسبب الشهوة لم يؤت من عدم معرفته بالحكم الشرعي
فيها، بل يعرف أنها حرام، وإنما أتي من ضعف إيمانه وصبره ومسايرة هواه وشهوته أو مسايرة شهوة غيره ممن يلتمس رضاهم ويتقي سخطهم.
ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
ا- إنفتاح مجالات الإفساد على الناس من أوسع أبوابها المقروء والمسموع والمشاهد والتي تركز على إثارة الشهوات، وإشاعة الفاحشة بين الناس وتسهيل أمرها، ويتولى كبر ذلك المفسدون في الأرض سواء القائمون على مؤسسات الإفساد أو الذين مكنوا لهم لينشروا فسادهم. ووافق ذلك ضعف التربية، وضعف الوازع الديني عند كثير من الناس، وميلهم إلى الشهوات. وساير بعضهم بعضًا، ففتحوا قلوبهم وبيوتهم لهذه الوسائل المفسدة، فتربى عليها الصغير، وشاب عليها الكبير، فلاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد يقاوم بعض أهل الخير هذه الشهوات والمفاسد، وينأى بنفسه وأهله عنها في أول الأمر، لكن قوة تيار الفساد، وشدة الضغوط التي تضغط عليه من داخل بيته ومن خارجه تجعل بعضهم لا يستطيع الاستمرار في المقاومة والثبات لما يواجه من العنت والمشقة في ذلك؟ فيلقي السلاح في نهاية المطاف، ويصعب عليه القبض على الجمر فيسقط ضحية مسايرة الواقع، وأهواء الناس وشهواتهم. وقد يكون متألمًا في أول الأمر، لكن ما يلبث أن يستمرئ المنكر مع مرور الوقت، ويستسلم لهواه في ذلك والعياذ بالله تعالى. وهذا مكمن الخطر في مسايرة هوى النفس وأهواء الآخرين، حيث أن الشيطان لا يقنع بخطوة واحدة من التنازل بل يسعى لمزيد من