فهرس الكتاب
العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر. فكال له منها بالقفزان، وقال: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم، أو ما علمت بأنها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات. ولا يزال يهون عليه أمرها حتى يصر عليها. فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالأ منه. فالإصرار على الذنب أقبح منه. ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( إياكم ومحقرات الذنوب ثم ضرب لذلك مثلأ بقوم نزلوا بفلاة من الأرض. فأعوزهم الحطب، فجعل هذا يجيء بعود وهذا بعود، حتى جمعوا حطبًا كثيرًا ؛ فأوقدوا نار، وأنضجوا خبزتهم؟ فكذلك فإن محقرات الذنوب تجتمع على العبد وهو يستهين بشأنها حتى تهلكه ) ) [1] .
العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات التي لا حرج على فاعلها؛ فشغله بها عن الاستكثار من الطاعاث، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات. وأقل ما ينال منه: تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة، والمنازل
العالية، ولو عرف السعر لما فوت على نفسه شيئا من القربات، ولكنه جاهل بالسعر.
فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها، وقلة المقام على الميناء، وخطر التجارة، وكرم المشتري، وقدر ما يعوض به التجار، فبخل بأوقاته، وضن بأنفاسه أن تذهب في غير ربح طلبه العدو على.
(1) عزاه السيوطي في الجامع الصغير لأحمد والطبراني والبيهقي، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح وقال ابن حجر: سنده حسن (فيض القدير 128/3) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (2686) .