فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 416

العقبة ا السادسة: وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات. فأمره بها وحسنها في عينه. وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح، ليشغله بها عما هو أفضل منها، وأعظم سببا وربحا. لأنه لما عجز عن تخسيره أصل الثواب، طمع في تخسيره كماله وفضله، ودرجاته العالية؛ فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الاحب إليه، وبالمرضي عن الأرضى له.

ولكن أين أصحاب هذه العقبة؟ فهم الأفراد في العالم، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول.

فإن نجا منها بفِقْهٍ في الأعمال ومراتبها عند الله، ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها، والتمييز بين عاليها وسافلها ومفضولها وفاضلها، ورئيسها ومرؤوسها، وسيدها ومسودها. فإن في الأعمال والأقوال سيدًا ومسودًا، ورئيسًا ومرؤوسًا، وذروة وما دونها، كما في الحديث الصحيح (( سيد الاستغفار: أن يقول العبد: اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أن الحديث ) ) [1] وفي الحديث الآخر: (( الجهاد ذروة سنام الأمر ) ) [2] ، وفي الأثر الآخر"إن الأعمال تفاخرت. فذكر كل عمل منها مرتبتة وفضله. وكان للصدقة مزية في الفخر عليهن" [3] (3) ولا يقطع هذه العقبة إلا أهل البصائر والصدق من أولي العلم، والسائرين على جادة التوفيق، قد أنزلوا الأعمال منازلها، وأعطوا كل ذي حق حقه.

(1) ا لبخا ري (6306) .

(2) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني في الإرواء (413) .

(3) الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي 1/416 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت