فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 416

وخدش في التوحيد. وما أحسن ما أوصى به الإمام محمد بن عبد الوهاب إخوانه حينما قال:"... فالله الله إخواني: تمسكوأ بأصل دينكم أوله وآخره، أسه ورأسه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين؛ واكفروا بالطواغيت، وعادوهم، وأبغضوا من أحبهم، أو جادل عنهم أو لم يكفرهم، أو قال: ما علي منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم فقد كذب على الله وافترى، بل كلفه الله بهم وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا: إخوانه وأولاده. فالله الله تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئًا" [1] .

وأسوق فيما يلي بعض الأمثلة من واقعنا المعاصر والتى تدل على ضعف هذه العقيدة في بعض النفوس:

المثال الأول:

السكوت من بعض الدعاة على صور من الشرك الأكبر تلبس به طوائف من الناس في كثير من بلدان المسلمين. فكم يرى بعض الدعاة أنواعا من الشرك بالله عز وجل في العبادة والنسك من سؤال الموتى والذبح والنذر لهم، وإقامة الموالد الشركية، وغير ذلك من الصور الشركية، ثم لايكون هناك منهم الدعوة الجادة إلى التوحيد، والنكير. والتحذير مما يضاده من مثل هذه الشركيات، بل الواقع من بعض الدعاة

الذين يرون مثل هذه المظاهر الشركية هو التساهل وعدم الحزم والعزم، ووضع الخطط والبرامج، والوسائل المختلفة في دعوة الناس إلى التوحيد وتحذيرهم من هذا الشرك الخطير الذي يحبط جميع الأعمال، بحيث لا تنفع معه صلاة ولا صوم ولا حج ولا غير ذلك من القربات، وأنه من أسباب الخلود في نار جهنم؛ فحري بذنب هذا خطره وهو أعظم الذنوب أن يخص بالاهتمام وبيان خطره للناس ودعوتهم إلى التوحيد الخالص الذي لا يصح إلا بعبادة الله وحده والبراءة من الشرك وأهله.

(1) الدور السنية 2/ 119، 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت