فهرس الكتاب
والمقصود أنه كلما قويت عقيدة الولاء والبراء في نفس الداعية، دفعه ذلك إلى بيان التوحيد الخالص للناس، وأزعجه، وأقض مضجعه رؤيته لمظاهر الشرك الأكبر يتلبس بها بعض الناس، كما يدفعه ذلك إلى بذل الجهد في تحذير الناس منه، وإنقاذهم بإذن الله تعالى مما يؤدي بهم إلى الشقاء في الدنيا، والخلود في نار جهنم في الدار الآخرة. والعكس من ذلك حينما تضعف عقيده الولاء والبراء في النفس؛ فإنه في المقابل تضعف الهمة والحركة لفضح الشرك وتحذير الناس منه ومن شره.
المثال الثاني:
السكوت على مظهر آخر من مظاهر الشرك الأكبر، ظهر بشكل جلي في عصورنا المتأخرة ألا وهو تبديل شرع الله الحكيم العليم، وتنحيته عن الحكم، وأن تكون له السيادة. وتحكيم القوانين الوضعية، والتشريعات الجاهلية بدلا منه، وجعل السيادة العليا لها، ممثلة في طاغوت يشرع من دون الله تعالى، إما فردًا، أو مجلسًا، أو برلمانًا، أو غير ذلك.
وإن من مقتضيات الولاء والبراء فضح هذا الشرك والبراءة منه وبيانه للناس حتى يكفر به.
ومع أنه لم يسلم بلد من بلدان المسلمين من هذا الكفر المستبين- إلا
من رحم الله تعالى- فإن فضح هذا الشرك، والبراءة منه ومعاداته ومعاداة أهله لم يأخذ حظه من البيان من بعض الدعاة وطلبة العلم، وعلماء الأمة، بل بقي كثير من الناس تحت تأثير الإعلام المضلل لهذه الأنظمة يحسبون أنهم في ظل أنظمة إسلامية؛ فبذلوا لها الولاء والحب والنصرة، وعادوا من يعاديها. فمن هو المسؤول عن السكوت عن هذا الشرك الأكبر؟
والجواب: أن هناك تقصيرا من كثير من الدعاة وأهل العلم في بيان