فهرس الكتاب
هذا الشرك للناس، فالدعاة في كل بلد هم المسؤولون عن أي تقصير في هذا البيان، أولا: لأن من مقتضى الكفر بالطاغوت: البراءة منه ومعاداته وبيان خطره للناس، وتحذيرهم منه، وثانيا: لأن الله عز وجل قد أخذ على أهل العلم الميثاق ببيان الحق للناس. وإن أحق الحق الذي لا يجوز تأخير بيانه هو التوحيد، والتحذير من أبطل الباطل وهو الشرك بالله تعالى.
قال الله عز وجل: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ) ) [آل عمران:187] .
وينبه الدكتور الصاوي على وجوب العلم بهذه القضية فيقول وفقه الله تعالى:"إن التأكيد على قضية انعدام الشرعية عن النظم التي لا تكون السيادة فيها لشريعة الله عز وجل، بل لبشر من دونه ولا يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها هو المتبوع المطاع، بل الأهواء التي تسمى إرادة الأمة،وإشاعة العلم بذلك بين الخاصة، والعامة يعد من اكد القضايا التي يجب أن تعني بها الجماعات الإسلامية المعاصرة سواء في دعوتها إلى الله - عز وجل- وخطابها إلى العامة، أو في علاقاتها بعضها ببعض..."
... إن أهمية إشاعة العلم بهذه القضية في أوساط العامة هو بسبب تراكم الجهل بحقائق التوحيد عبر عصور الانحطاط التي مرت بها هذه الأمة، والتي كان من نتاجها إفراغ كلمة التوحيد من معانيها الأساسية، مما أتاح لأعدائها من الصليبيين واليهود والعلمانيين أن ينحوا شريعة الله عن مواقع الحكم والتشريع، وأن يجعلوا الحق في التشريع المطلق إلى بشر من دون الله، مع إيهام الناس أن إسلامهم وشرعية أوضاعهم لا تتأثر بذلك...