فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 416

إن إشاعة العلم بهذه القضية ضرورة ماسة لتحمل هذه الأمة هم الإسلام وتتحرك به بعد أن استنامت طويلا إلى مفاهيم مغلوطة، صورت لها فيما صورت أن أمر تحكيم الشريعة لا علاقة له بشرعية النظام أو إسلامه، وأن الشرعية تتحقق من خلال الانتخابات والبرلمانات ومعسول الشعارات؛ الأمر الذي أتاح لعدوها بعد انسحاب جيوشه من بلاد المسلمين أن يقيم حكومات من أهل هذه البلاد تستمر في تحكيم القوانين الوضعية وتنحية الشريعة الإسلامية، بينما هي تتمتع في حس الأمة بشرعية كاملة،

فتقبلها الناس بنظمها الفاسدة، وقواعدها الوضعية الباطلة دون أن يحركوا ساكنا. والواجب عليهم أن يقفوا في وجهها مطالبين بالعودة إلى الإسلام والحكم بشريعة الله حتى تتحقق لهذه النظم: الشرعية وتجب لها الطاعة" [1] "

وقد يقول الساكتون الذين لم يبينوا هذا الكفر البواح، والشرك الأكبر للأمة بأننا نخشى الفتنة، وما يترتب من المفاسد على البيان، لذا ينبغي الصبر والسكوت حتى يتقوى المصلحون ثم يبينون ذلك ويواجهون به ا لطوا غيت.

وللرد على هذا الكلام أقول وبالله التوفيق: إن هناك فرقا بين التبيين والتغيير. والمطلوب هنا البيان باللسان أو القلم دون التغيير باليد والسنان، فإن التغيير بالجهاد والمواجهة يشترط فيه القدرة، ومراعاة المصالح والمفاسد. أما بيان المعروف الأكبر وهو التوحيد، والمنكر الأكبر وهو الشرك فلا يجوز تأخيره أبدا.

(1) انظر الصفحة الأخيرة من كتاب نظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية د. صلاح الصاوي، ولا يغني هذا الاختصار عن قراءة الكتاب فهو نافع في بابه جدا، كما أنصح لمن أراد الوقوف على مزيد من الأدلة في إثبات كفر المبدلين لشرع الله سبحانه بالرجوع إلى كتاب (الحكم بغير ما أنزل الله) د. عبد الرحمن المحمود حفظه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت