فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 416

بالسراء والضراء، وعلى النصيحة في سبيل الله تعالى لأن هذا البيان لا يرضى عنه الطواغيت؛ وقد يواجهون الدعاة الذين يصدعون ببيان التوحيد الحق، وما يضاده من الشرك، تارة بالترغيب وتارة بالترهيب، حتى يكفوا عن ذلك. فليحذر المصلحون من هذه المزالق كي لا تزل فيها الأقدام وكي لا يتركوا من أجلها ما أوجبه الله عليهم من البيان. ولنعلم أن بيان التوحيد وما يضاده من الكفر والشرك بالله عز وجل يستحق أن يضحى من أجله بالنفس والنفيس وأن يستعلى فيه على الخوف والطمع. ولنا في أنبياء الله عز وجل والمصلحين من أتباعهم أسوة حسنة في التضحية والصبر العظيم الذي بذلوه في سبيل بيان التوحيد وما يضاده من الشرك ثم كانت العاقبة للمتقين [1] .

المثال الثالث:

وهو متصل بما قبله، وإنما أفردته هنا لخطورته وتركيز الضوء عليه، ألا وهو ما ظهر علينا في الآونة الأخيرة من بعض الدعاة هداهم الله، حيث أن الأمر بالنسبة لهم- ويا للأسف الشديد- قد تجاوز السكوت عن هذا

الكفر الاكبر الذي أشرت إليه آنفا في الفقرة السابقة إلى التهوين من شأنه والدفاع عن كونه شركا أكبر، إنما هو من جنس المعاصي والذنوب التي يفعلها العباد ما دام أن المشرع لهذه القوانين، والحاكم بها لم يجحد، ولم يستحل فعله هذا؛ فإن هذا من جنس سائر الذنوب، والمعاصي، وبخاصة أنه يقول: لا إله إلا الله، وينتسب إلى الإسلام، ولم يجحد شرائعه!!

(1) ... قد يقول قائل إن الصورتين السابقتين لا علاقه لهما بضعف الولاء والبراء أو قوته وانما

لهما علاقة بالإنكار ومراتبه . وأقول إن السكوت المطبق على ظهور الشرك الأكبر في

مجتمع ما من غير إنكار لهذا المنكر يدل على ضعف عقيدة الولاء والبراء، إذ أن من لوازم

هذه العقيدة إعلان البراءة من الشرك الأكبر، إلالمن يخشى على نفسه التلف فيجوز له

الاقتصار على الإنكار القلبي. أما أن يترك بيان الشرك لمجرد طلب السلامة فليس هذا من

منهج الأنبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت