فهرس الكتاب
وإذا كان من التزم بما جاءت به التوراة والإنجيل، ولم يلتزم القرآن هو كافر، فكيف بمن التزم بالقانون الفرنسي أو الإنجليزي أو غيرهما من دساتير الكفر؟! وتأمل كلام هذا الإمام رحمه الله تعالى وقوله"من التزم"من غير ذكر للاستحلال، لأن مجرد الالتزام بشريعة عامة غير شريعة الإسلام كفر في حد ذاته.
وأخيرًا: أنقل ما ذكره العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى وقد عاصر هذه الدول التي بدلت شرع الله عز وجل، والتزمت بغير شريعته، حيث ذكر أنواعا ستة يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبرًا .
فبعد أن ذكر الجاحد، والمفضل لقوانين البشر على شرع الله تعالى، والمساوي بينهما، والمجوز للحكم بغير شرع الله تعالى"وهو المستحل": ذكر بعد ذلك النوع الخامس والسادس فقال:"الخامس: وهو أعظمها وأشملها، وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية: إعدادًا وإمدادًا وإرصادًا وتأصيلًا وتفريغًا وتشكيلًا وتنويعًا وحكمًا إلزامًا، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين"
كثيرة، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي والقانون البريطاني وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، وغير ذلك.
فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيئة مكملة، مفتوحة
الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة، وذكر أدلة جميع ما قدمنا على وجه البسط معلومة معروفة، لا يحتمل ذكرها في هذا الموضع" [1] .."
(1) تحكيم القوانين ص: 6- 7.