فهرس الكتاب
وقد ناقش فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله هذه الشبهة في مقال له نشر في مجلة الدعوة قال فيه:"... هذا التبديل الذي ذكرت أنه كفر بإجماع المسلمين هو تبديل غير موجود وإنما هو افتراضي من عندك لا يقول به أحد من الحكام اليوم ولا قبل اليوم، وإنما هناك استبدال وهو اختيار جعل القوانين الوضعية بديلة عن الشريعة الإسلامية؛ وإلغاء المحاكم الشرعية، وهذا كفر أيضا لأنه يزيح تحكيم الشريعة الإسلامية وينحيها"
نهائيا، ويحل محلها القوانين الوضعية، فماذا يبقى للإسلام. وما فعل ذلك إلا لأنه يعتنقها ويراها أحسن من الشريعة الإسلامية، وهذا لم تذكره ولم تبين حكمه، مع أنه فصل للدين عن الدولة، فكأن الحكم قاصر عندك على التبديل فقط، حيث ذكرت أنه مجمع على كفر من يراه، وكأن قسيمه وهو الاستبدال فيه خلاف حسبما ذكرت، هذا إيهام يجب بيانه ...." [1] أهـ."
والذي يظهر والله أعلم أن المتكلفين لهذه الشبهة قد أتوا من تأثرهم بالمدرسة الإرجائية التي تحصر الإيمان في التصديق والإقرار، ولا تدخل العمل في حقيقة الإيمان، وبالتالي فالكفر عندهم هو التكذيب أو الجحود أو الاستحلال المضاد للتصديق، ولذلك جاءوا بهذه البدعة المحدثة في كون المبدل لشرع الله تعالى لا يكفر إلا إذا نسب ما جاء به من البديل إلى شرع الله تعالى. أي أنه لا يكفر عندهم إلا إذا أعلن كذبه على الله تعالى، وقال هذا من عند الله وما هو من عند الله، فعاد مناط التكفير عندهم إلى التكذيب والاستحلال، والكذب على الله عز وجل. لا إلى مجرد التبديل، وهذا هو أصل بدعة المرجئة الذين لا يرون الكفر إلا في التكذيب والجحود أو الاستحلال، ولا يرونه في الإباء والاستكبار، ورفض الالتزام بشرائع الإسلام ما دام أنه مصدق غير مكذب ولا جاحد ولا مستحل!!
المثال الرابع:
(1) نقلأ عن مجلة الدعوة السعودية: العدد 17490 تاريخ 4/ 4/ 421 ا هـ ص 9).