فهرس الكتاب
وهو أشد خطرًا من سابقاته: ألا وهو السقوط في موالاة أعداء الدين
من المشركين والمنافقين، ومداهنتهم في دين الله عز وجل مع ظهور كفرهم ونفاقهم ومحاربتهم لشرع الله عز وجل. ومن ذلك أن يوجد في بعض المنتسبين إلى العلم أو الدعوة من يتقرب إلى الطواغيت الذين يحكمون الناس بغير شرع الله عز وجل، ويكيلون لهم الثناء والتعظيم في المحافل والمجالس العامة أو في بعض المؤلفات، حتى يخيل لمن يسمع هذا المديح وكأنه موجه لأحد الخلفاء الراشدين، وقد تحصل بعض التنازلات الخطيرة عن بعض الثوابت، والرضا بأنصاف الحلول التي تقضي على الدعوة وأهدافها. ولا يخفى ما في ذلك من خطر الوقوع في المداهنة والنفاق من أجل دنيا خسيسة من مال أو منصب يحصل عليه المداهن أو يريد الحصول عليه. وما درى المسكين أنه تحمل بذلك وزر نفسه ووزر من تسبب في تضليله من المسلمين.
ولقد سمعت- ويا للأسف- شريطًا مسجلًا لمحاضرة لأحد المنتسبين للعلم في بلد لا تحكمه شريعة الله عز وجل، بل يحكمه القانون الوضعي الذي يستحل الزنا حالة الرضى، ولا يقيم حدود الله عز وجل، ويستحل الخمر والربا، وقد امتلأت السجون في ذلك البلد من الدعاة والمصلحين الذين واجهوا هذا الكفر المستبين وأنكروه وحاولوا بيانه للناس. ومع ذلك فقد سمعت هذا المحاضر يضع نفسه في خندق هذا النظام الكفري ويسمي الرأس القائم عليه: ولي أمر المسلمين وأن من أنكر عليه علانية أو حذر
من هذا الكفر المبين، فهو من الخوارج أعداء الدين الذين يجب القضاء عليهم وكف شرهم عن المسلمين!! إن هذا والله لمن أشد القوادح في عقيدة الولاء والبراء، وصدق ابن عقيل رحمه الله تعالى حينما قال:"إذا أردت أن تعلم محال الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بـ (لبيك) ، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة" [1] .
شبهة والرد عليها:
(1) الآداب الشرعية لابن مفلح 1/268.