فهرس الكتاب
والمداراة: هي الرفق بالجاهل في التعلم، وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه، حيث لا يظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك" [1] ."
ثم علق على حديث عائشة ? في باب"لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشا ولا متفحشا"بقوله:"وقال القرطبي: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم، والدعاء إلى البدعة، مع جواز مداراتهم إتقاء شرهم، مالم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى. ثم قال تبغا لعياض: والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة: بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أوهما معا وهي مباحة، وربما استحبت والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا" [2] أهـ.
ويفرق الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بين المداراة والمداهنة فيقول:"... وكذلك المداراة صفة مدح والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما: أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به ليقره على الباطل ويتركه على هواه، فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق000" [3] أهـ.
وبعد هذا الوضوح الذي لا لبس فيه في الفرق بين المداراة والمداهنة، نعود إلى مناقشة الشبهة المطروحة لنرى هل القرب من الطواغيت المبطلين، والثناء عليهم والسكوت على باطلهم، وتقديم التنازلات في الدين هل هذا من قبيل المداراة أم من قبيل المداهنة؟ وللجواب على ذلك نعود إلى تعريف المداراة وتعريف المداهنة ونعرض عليهما هذه المواقف، وعندها يتبين لنا حقيقة الأمر.
(1) المصدر السابق 10/ 545 (مختصرا) .
(2) المصدر السابق 10/ 469 (باختصار) .
(3) الروح ص 231.