فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 416

بل قد يسعى إليه المفسدون والطواغيت يساومونه على بعض التنازلات، ويلوحون له بالترغيب تارة، وبالترهيب تارة أخرى، حتى يرضى بموافقتهم، ويقدم بعض التنازلات معللا ذلك بشبهة شرعية أحيانا. ثم لا تقف التنازلات بعد ذلك عند حد، بل يتلوها تنازلات وتنازلات، وهكذا خطوات الشيطان مع الإنسان. نعوذ بالله من شر الشيطان وشركه.

وقد ورد في القرآن الكرم عدة آيات تحذر من مداهنة المبطلين، وتنهى

عن طاعتهم والركون إليهم. وقد مر بنا في أول البحث بعضها، وذلك مثل قوله تعالى: (( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) )وذكرنا أقوال بعض المفسرين عندها، ونضيف هنا كلاما جيدا لسيد قطب رحمه الله تعالى يحذر فيه الدعاة من المداهنة والمساومة في دين الله تعالى: حيث يقول: لقد تلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التكليف من ربه لينذر وقيل له: (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ ) ) [المدثر:1- 2] ، فلما أن نهض، واجهته تلك العوامل والأسباب التي تصد القوم عن الدعوة الجديدة، وتثير في نفوسهم التشبث بما هم عليه، وتقودهم إلى العناد الشديد، ثم إلى الدفاع العنيد عن معتقداتهم وأوضاعهم، ومكانتهم ومصالحهم ومألوف حياتهم، ولذائذهم وشهواتهم، إلى آخر ما تهدده الدعوة الجديدة أشد التهديد.

وأخذ هذا الدفاع العنيد صورا شتى، في أولها إيذاء القلة المؤمنة التي استجابت للدعوة الجديدة، ومحاولة فتنتها عن عقيدتها بالتعذيب والتهديد ئم تشويه هذه العقيدة، وإثارة الغبار حولها بشتى التهم والأساليب كي لا ينضم إليها مؤمنون جدد.. فمنع الناس عن الانضمام إلى راية العقيدة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت