فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 416

يكون أيسر من فتنة الذين عرفوا حقيقتها وذاقوها، وفي الوقت ذاته راحوا يحاولون مع صاحب الدعوة - صلى الله عليه وسلم - طرقا شتتى من الإغراء إلى جانب التهديد والإيذاء، ليلتقي بهم في منتصف الطريق، ويكف عن الحملة الساحقة على معتقداتهم وأوضاعهم وتقاليدهم، ويصالحهم ويصالحونه على شيء يرتضيه ويرتضونه، كما تعود الناس أن يلتقوا في منتصف الطريق، عند الاختلاف على المصالح والمغانم وشؤون هذه الأرض ا لمعهودة.

وهذه الوسائل ذاتها أو ما يشابهها هي التي يواجهها صاحب الدعوة

إلى الله في كل أرض وفي كل جيل. والنبى - صلى الله عليه وسلم - ولو أنه رسول حفظه الله من الفتنة وعصمه من الناس.. إلا أنه بشر يواجه الواقع الثقيل في قلة من المؤمنين وضعف. والله يعلم منه هذا فلا يدعه وحده لمواجهة الواقع الثقيل بلا عون ومدد وتوجيه إلى معالم الطريق. وها هو العون والمدد والتوجيه (أنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) وهي اللفتة الأولى إلى مصدر التكليف بهذه الدعوة وينبوع حقيقتها، إنها من الله هو مصدرها الوحيد. وهو الذي نزل بها القرآن فليس لها مصدر آخر، ولا يمكن أن تختلط حقيقتها بشيء آخر لا يفيض من هذا الينبوع، وكل ما عدا هذا المصدر لا يتلقى عنه، ولا يستمد منه، ولا يستعار لهذه العقيدة منه شيء، ولا يخلط بها منه شيء.

ثم إن الله الذي نزل القرآن، وكلف بهذه الدعوة لن يتركها. ولن يترك الداعي إليها، وهو كلفه وهو نزل القرآن عليهء ولكن الباطل يتبجح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت