فهرس الكتاب
والشر ينتفش، والأذى يصيب المؤمنين، والفتنة ترصد لهم. والصد عن سبيل الله يملكه أعداء الدعوة ويقومون به ويصرون عليه، فوق إصرارهم على عقيدتهم وأوضاعهم وتقاليدهم وفسادهم وشرهم الذي يلجون فيه. ثم هم يعرضون المصالحة وقسمة البلد بلدين، والالتقاء في منتصف الطريق. وهو عرض يصعب رده ورفضه في مثل تلك الظروف العصيبة.. هنا تجئ اللفتة الثانية (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثفا أو كفورا) .. إن الأمور مرهونة بقدر الله، وهو يمهل الباطل، ويملي للشر، ويطيل أمد المحنة على المؤمنين والابتلاء والتمحيص.. كل أولئك لحكمة يعلمها يجري بها قدره وينفذ بها حكمه (فاصبر لحكم ربك) حتى يجيء موعده المرسوم. اصبر على الأذى والفتنة، واصبر على الباطل يغلب والشر يتنفج، ثم اصبر أكثر على ما أوتيته من الحق الذي نزل به القرآن عليك.. اصبر ولا تستمع لما يعرضونه من المصالحة والالتقاء في منتصف الطريق، على حساب العقيدة:"ولا تطع منهم آثما أو كفورا"فهم لا يدعونك إلى طاعة ولا إلى بر، ولا إلى خير فهم آثمون كفار. يدعونك إلى شيء من الإثم والكفر. إذن حين يدعونك إلى الالتقاء بهم في منتصف الطريق. وحين يعرضون عليك ما يظنونه يرضيك ويغريك، وقد كانوا يدعونه باسم شهوة السلطان، وباسم شهوة المال، وباسم شهوة الجسد: فيعرضون عليه مناصب الرياسة فيهم، والثراء حتى يكون أغنى من أغناهم، كما يعرضون عليه الحسان الفاتنات، حيث كان عتبة بن ربيعة يقول له:"ارجع عن هذا الأمر حتى أزوجك ابنتي فإنها من أجمل قريش بنات"! كل الشهوات التي يعرفها أصحاب الباطل لشراء الدعاة في كل أرض وفي كل جيل..