فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 416

فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا) فإنه لا لقاء بينك وبينهم. ولا يمكن أن تقام قنطرة للعبور عليها فوق الهوة الواسعة التي تفصل منهجك عن منهجهم، وتصورك للوجود كله عن تصورهم، وحقك عن باطلهم، وإيمانك عن كفرهم، ونورك عن ظلماتهم، ومعرفتك بالحق عن جاهليتهم.. اصبر ولو طال الأمد، واشتدت الفتنة، وقوي الإغراء، وامتد الطريق.." [1] ."

المثال الخامس:

قد يرى بعض الدعاة- من منطلق الحرص على شباب الصحوة الإسلامية، ومكتسبات الدعوة، وخوفا من القيادات السياسية في القضاء على الدعوة ومكتسباتها، وإلحاق الأذى بأهلها- أن تمد الجسور مع الأنظمة الحاكمة، وأن يقوم تحالف مع الأحزاب الوطنية والقومية لكي تتظافر الجهود وتتوحد الكلمة في مصلحة الأمة والوطن، ومحاربة العدو الخارجي المشترك.

وقد جاءت مثل هذه الاجتهادات أيضا كردة فعل لبعض الحركات الجهادية التي استخدمت المواجهة المسلحة مع أنظمتها الحاكمة قبل أوانها، مما جر عليهم وعلى غيرهم من المفاسد الشيء الكبير.

ويطرح أهل هذا الاجتهاد سؤالأ مفاده: لماذا يحترم الإسلاميون العاملون في الغرب الكافر أنظمة البلدان التي يعيشون فيها ، ويسود بينهم

وبين القيادات السياسية في الغرب الهدوء والاسترخاء بينما هي بالعكس في بلدان المسلمين؟ وكأن القصد من هذا السؤال الإشارة إلى إعادة النظر في علاقة العمل الإسلامي بالقيادات السياسية في بلدان المسلمين، وأن يسودها ما يسود العلاقة مع الغرب الكافر من الاسترخاء والهدوء ومد الجسور!!

(1) طريق الدعوة في ظلال القرآن: ص 94- 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت