فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 416

لقد درج كثير من العاملين للإسلام- خلال الحقبة الماضية- على أن ينطلقوا في أعمالهم الدعوية والتربوية والاحتسابية من خلال الشرعية التي يعتقدونها، والمرجعية التي يدينون بها سواء التقت مع المرجعية السائدة في مجتمعاتهم أم تعارضت، وقد ترتب على ذلك ما ترتب عليه من صراعات ومواجهات أسيفة دامية" [1] أهـ."

هذا ما يقوله أصحاب هذا الاجتهاد عن العلاقة بالقيادات السياسية في بلدان المسلمين أما عن رأيهم في العلاقة مع الآخرين ذوي الاتجاهات

القومية والوطنية خارج الإطار الإسلامي فيقولون:"إذا تجاوزنا الحديث عن خارطة الصلات والعلائق داخل الإطار الإسلامي إلى الحديث عن العلاقة مع الآخرين من ذوي الاتجاهات القومية أو الوطنية خارج الإطار الإسلامي، فهل يشرع التنسيق والتحالف مع بعض هؤلاء لدفع غائلة عامة، والتصدي لعدو مشترك يجتاح البلاد والعباد انطلاقا من عمومات النصوص التي تحض على التعاون على البر والتقوى، وتأسيسا على صحيفة المدينة التي اتفق فيها مع جميع الطوائف على الدفاع عن المدينة في إطار مرجعية الشريعة. لا شك أننا أمام تساؤل دقيق حري بأن نتدبره في ظل الظروف الراهنة للعمل الإسلامي المعاصر" [2] ثم ساق الأدلة المتعارضة في جواز التحالف مع غير المسلمين ثم ذهب أهل هذا الاجتهاد إلى أبعد من ذلك بطرحهم السؤال التالي:"... هل يجوز للاتجاه الإسلامي أن يدخل في تحالف مع سائر الاتجاهات السياسية القائمة لإزاحة ظلم قائم، وإقامة بديل سياسي، يكون الحكم فيه ديموقراطيا. أي يترك الأمر في تحديده إلى الأمة؟" [3] .

ومع أن أصحاب هذا الطرح قد قيدوه بالضوابط الشرعية، وبما تقرر

في قواعد الأصول من أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها إلا أن لنا على هذه الاجتهادات الملاحظات التالية:

(1) مجلة المنار الجديد: العدد العاشرص 48.

(2) المصدر السابق ص ا 5، 52.

(3) نفس المصدر: ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت