فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 416

الملاحظة الأولى: إن هذه التساؤلات، ومثل هذه المواقف إنما ظهرت نتيجة لضغط الواقع الشديد الذي تواجهه الدعوة الإسلامية والقائمون عليها من قبل القيادات السياسية الظالمة الغاشمة، والتي لم تأل جهدا في القضاء على الدعوة والصحوة، والبطش بالقائمين عليها، كما نشأت كرد فعل على ما تقوم به بعض الجماعات الجهادية من مواجهة مسلحة تحملت الدعوة بسببها مفاسد كثيرة.

والمواقف التي تنشأ من ردود الأفعال تكون في الغالب عاطفية غير مؤصلة، وفي الغالب تذهب إلى الطرف المقابل، ولا تبقى في الوسط الذي هو بين الإفراط والتفريط. ففي حالتنا التي نحن بصددها فإنه بالإمكان مراجعة الأخطاء وعرض المواقف على الكتاب والسنة ومنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله عز وجل، وبخاصة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعندها يتبين إن شاء الله الموقف الحق، وتتعدل الأخطاء وتقوم المسيرة، وفي المقابل تسلم من مواقف الموالاة، والمداهنة للظلمة، والخضوع للأمر الواقع، والذي يفرح به الظالمون المفسدون. ولو تتبعنا الفرق المبتدعة، وملابسات نشأتها، لرأينا أن من أهم أسباب ظهورها ردود الأفعال التي تبدأ بمعالجة انحراف معين، فلا تلبث هذه المعالجة أن توقع أصحابها في انحراف آخر مقابل الانحراف الأول ؛ فالمرجئة مثلأ إنما نشأت رد فعل للخوارج، والجبرية نشأت رد فعل للقدرية... وهكذا.

وقد لا تكون هذه المواقف متأثرة بمواقف أخرى وإنما شدة الابتلاء وضغط الواقع على الدعوة وأهلها قد يؤدي إلى اليأس، والإحباط الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت