الصفحة 22 من 40

الثلثين, أخذ رب المال نصف الربح, وغرم الأول للثاني السدس، إكمالًا للثلثين المشترطة, أمّا لو قال رب المال: ما رزقك الله -بكاف الخطاب- فلي نصفه, أخذ العامل الثاني ما اشترط له الأول, والباقي لرب المال والعامل الأول حسب شرطهما (3) ·

والظاهر أن قول الحنفية هو الراجح والمناسب للعصر, لأن تصور المخالفين -وهم الجمهور- أن المضارب الأول لم يقم بأي عمل, ليستحق عليه جزءًا من الربح, غير صحيح, بل قد يكون ما قام به من الأمور الجوهرية والضرورية لحصول الربح وتجنب الخسارة, فهناك المكاتب الاستشارية لكثير من الأعمال, تأخذ الأجر, ولا تقوم إلا بالدراسات النظرية التي تساهم في نجاح المشاريع الاقتصادية, ولولا أن ما قامت به شكل من أشكال العمل والمنافع, لما استحقت عليه العوض والأجر ·

وبهذا القول أخذت البنوك الإسلامية, فيما تقوم به من مضاربات، فليس كل ما تجمعه من أموال المضاربة تعمل به البنوك الإسلامية بنفسها، بل تضارب مع غيرها من رجال الأعمال, ولعل هذا هو الجانب الأكبر، وهي ولا شك تشير وتوضح لرب المال أن لها الحق في أن تعمل بنفسها, وتضارب مع غيرها, ويوقع رب المال على موافقته بذلك, وتأخذ جزءًا من الربح حسب نوع المضاربة ·

وعلى ضوء ذلك يرى د· محمد عبد الله العربي أن البنك الإسلامي يبقى على صفته عاملًا مضاربًا, له الحق في دفع المال مضاربة للمستثمرين, وله من الربح ما اشترط, وهو ما رجحه الحنفية (1) ·

ويرى الأستاذ محمد باقر الصدر أن البنك الإسلامي يصبح وكيلًا عن أرباب الأموال عندما يدفع المال مضاربة مع الآخرين, وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة, لكن من حق البنك أن يأخذ على وساطته مكافأة على أساس الجُعالة في الفقه الإسلامي (2) ·

أما د· سامي حمود فقد رأى أن يُعطى البنك الإسلامي صفتين يجمع بينهما, ففي حال أخذه الأموال من أربابها فهو عامل مضارب, وفي حال دفعها إلى المستثمرين يكون له صفة رب المال (3) ·

والذي أراه أن لا فرق بين قولي العربي وحمود, لأن العربي جعل البنك عاملًا, له الحق في دفع المال للمستثمرين, فإذا دفعه إلى المستثمرين مضاربة كان البنك رب مال في هذه الصورة, وهو ما قاله حمود ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت