فهرس الكتاب
المسألة السادسة
هل لعامل المضاربة أن يضارب أكثر من شخص
هل العامل في المضاربة أجير خاص, لا يجوز له تقبل أموال أخرى من غير رب المال المضارب معه؟ أم هو أجير مشترك, يحق له أن يأخذ ما يشاء من الأموال ممن يشاء ليضارب بها؟
ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يجوز للمضارب أن يأخذ أموالًا ليضارب بها من غير رب المال, إذا كان في ذلك ضرر على رب المال, وبهذا قال المالكية والحنابلة ·
قال الدردير: ولا يجوز أخذ العامل قراضًا آخر من غير رب المال, إن كان الثاني يشغل العامل عن الأول, وإلا جاز, ومفهوم"من غيره"جوازه منه, وإن شغله عن المال الأول, قال الدسوقي معلقًا على ذلك: لأن رب المال قد استحق منفعة العامل (1) ·
لكن يجعل القرافي الأصل الجواز, قال في الذخيرة: يجوز للعامل أخذ قراض من رجل آخر, إن كان لا يشغله عن الأول, لأنه مالك لمنافع نفسه، وإلا فلا, لالتزامه مقتضى العقد الأول (2) ·
ويقول الخرقي الحنبلي: وإذا ضارب لرجل لم يجز أن يضارب لآخر، إذا كان فيه ضرر على الأول, فإن فعل وربح رده في شركة الأول ·
قال ابن قدامة شارحًا لذلك: وجملة ذلك أنه إذا أخذ من إنسان مضاربة، ثم أراد أخذ مضاربة أخرى من آخر, فأذن له الأول جاز, وإن لم يأذن له ولم يكن عليه ضرر جاز أيضًا بغير خلاف, وإن كان فيه ضرر على رب المال الأول ولم يأذن, مثل أن يكون المال الثاني كثيرًا، يحتاج إلى أن يقطع زمانه, ويشغله عن التجارة في الأول, ويكون المال الأول كثيرًا, متى اشتغل عنه بغيره انقطع عن بعض تصرفاته لم يجز له ذلك (1) ·
والظاهر عند الشافعية الجواز, وإن كانت نصوصهم الفقهية غير صريحة بهذا ·
قال الرملي: ويجوز أن يقارض الاثنان واحدًا, لأنه كعقدين، ويُشترط فيما إذا تفاوتا فيما شُرط للعامل تعيين من عليه الأكثر, والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال, وإلا فسد (2) ·
وهذا النص يشعر بجواز مقارضة الواحد لاثنين فأكثر, خاصة إذا ضارب كل واحد