فهرس الكتاب
بعقد مستقل, ويجوز أن يكون نصيب العامل مختلف النسبة من حصص أرباب الأموال, كأن يقارض أحدهما على النصف والآخر على الثلث, وآخر على الربع ·
وقال بعض الفقهاء يجوز للعامل مطلقًا أن يضارب مع من يشاء, وىخذ أموالًا مما يشاء, رضي رب المال أم لا, وقد عزا ابن قدامة هذا القول لأكثر الفقهاء دون تحديد لهم, ثم علل ذلك بقوله: لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها, فلم يمنع من المضاربة, كما لو لم يكن فيه ضرر، وكالأجير المشترك (3) ·
كما عزا القرافي هذا إلى الشافعي فقال: وجوزه الشافعي مطلقًا كالوكالة (4) ، والظاهر أن عزو ابن قدامة هذا القول لأكثر الفقهاء فيه مبالغة وتَجَوّز ·
والذي يترجح هو إعمال نص الاتفاق بين العاقدين أولًا, فإن لم يوجد نص اتفاق بينهما في هذا الشأن, أخذنا بالعرف, فالمضاربة مع مؤسسة مالية قابضة يختلف عن المضاربة مع شخص بعينه, إذ المعروف أن المؤسسة المالية كلما كثر وعظمُ ما لديها من أموال, تعمل ببعضها, وتدفع بعضها مضاربة مع الآخرين, كلما كثر ربحها, وخفت ونقصت تكاليف إنفاقها الموزع عادة على رأس المال, وهذا بخلاف المضاربة مع شخص بعينه ومفرده, حيث ينشغل ببعض المال عن بعض, فيتضرر رأس المال، ويستفيد عامل المضاربة بمفرده ·
المسألة السابعة
خلط العامل مال المضاربة بغيره
الأصل تميز الحقوق, واختصاص رب المال بماله, له غنمه وعليه خسارته, ولهذا ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز للعامل خلط أموال المضاربة بغيرها بغير إذن رب المال, سواء كان ذلك الخلط بمال نفسه أو أموال مضاربين آخرين, قال ابن قدامة: وليس له أن يخلط مال المضاربة بماله, فإن فعل ولم يتميز ضمنه, لأنه أمانة, فهي كالوديعة (1) وعلل الحنفية المنع بأن الخلط يوجب في مال رب المال حقًا لغيره, فلا يجوز إلا بإذنه (2) ·
وعمم الشافعية المنع حتى ولو أذن رب المال بذلك الخلط, قال الرافعي: ولو خلط العامل مال القراض بماله صار ضامنًا, وكذا لو قارضه رجلان هذا على مال, وهذا على مال, فخلط أحدهما بالآخر, وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين فخلط, ولو جرى ذلك بإذن المالك, بأن دفع إليه ألفًا قراضًا, ثم دفع إليه ألفًا آخر, وقال: ضمه إلى