فهرس الكتاب
وصفقة خاسرة مُولت من مال اخر ·
وهذا هو الذي تقوم به البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية, حيث تأخذ من رب المال موافقة وتوقيعًا صريحًا على جواز خلط ماله بمال غيره، ممن سبق أو لحق به, ثم تقسم الأرباح حسب رؤوس الأموال والمدة الزمنية التي ساهم فيها رأس المال ·
المسألة الثامنة
أرباح المضاربة
غاية عقد المضاربة حصول الربح, فالعامل يسعى لتحصيله كناتج لجهده وعمله, ورب المال يرتجيه كنماء حلال لرأس ماله ·
والفقهاء -يرحمهم الله- اهتموا بمسألة الربح, وأولها عنايتهم بالبحث والدرس, وهي جديرة بذلك ولهذا قمت بدراستها بشيء من التفصيل، فجعلتها في خمسة فروع ·
الفرع الأول: تحديد نسبة الربح:
من شروط صحة عقد المضاربة تحديد نسبة كل من العاقدين في الربح، فلو دفع رجل لآخر مالًا ليعمل به مضاربة, ولم يحددا نسبة كل منهما في الربح, ما صح ذلك العقد عند جمهور الفقهاء ·
قال الكاساني الحنفي: وأما الشروط التي ترجع إلى الربح فأنواع، منها إعلام مقدار الربح, لأن المعقود عليه هو الربح, وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد (1) ·
ويقول النووي وهو يعدد شروط الربح: الشرط الثالث أن يكون معلومًا فلو قال قارضتك على أن لك في الربح شركًا أو شركة أو نصيبًا فسد (2) ·
وقال ابن قدامة: ومن شروط صحة المضاربة تقدير نصيب العامل -من الربح- لأنه يستحقه بالشرط, فلو قال: خذ هذا المال مضاربة, ولك جزء من الربح أو شركة في الربح, أو شيء من الربح أو حظ لم يصح، لأنه مجهول, ولا تصح إلا على قدر معلوم (3) ·
وهذا هو قول عامة فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة, وقول الثوري وأبي ثور, ومذهب الظاهرية, قال ابن حزم: لا يجوز القراض إلا بأن يُسميا السهم الذي يتقارضان عليه من الربح كسدس أو ربع أو ثلث أو نصف, لأنه إن لم يكن هكذا, لم يكن قراضًا, ولا عرفا ما يعمل العامل عليه فهو باطل (1) ·