فهرس الكتاب
وذهب المالكية إلى جواز القراض مع جهالة نسبة كل من العاقدين في الربح (2) ، قال الباجي: لو قال رب المال الربح بيننا, ولا يذكر مقدارًا, أو يقول: اعمل في هذا المال على أن لك في الربح شركًا أو شراكة, ذلك كله جائز, ثم يُجعل على قراض مثله كما قال ابن القاسم, أو يكون الربح بينهما مناصفة كما قال غيره, ووجه القول الأول أن الشركة لما احتملت النصف وغيره, كانت بمنزلة أن لم يذكرا شيئًا بينهما, وعمل العامل من غير شروط, فله قراض مثله ·
ووجه القول الثاني أن إطلاق لفظ الشركة يقتضي تساوي الشريكين، ولا يعدل عن ذلك إلا ببيان, فيحمل عند الإطلاق على ظاهره (3) ·
ويقول المالكية قال الحسن وابن سيرين والأوزاعي (4) ، والراجح قول الجمهور, لأن عدم التحديد غرر وجهالة, وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر (5) ، والجهالة تفضي إلى النزاع ·
أما قول المالكية فليس ببعيد عن هذا, لأنهم جعلوا الجهالة وعدم بيان الربح في العقد, كالمعلوم المحدد بالعرف أو الغالب, ولذا قالوا يرد إلى قراض مثله, أو يكون الربح بينهما مناصفة, وبهذا لم يبق نصيب كل منهما في الربح مجهولًا, وهذا مبني على مبدأ تصحيح العقود أولى من الحكم بفسادها ما أمكن ذلك ·
الفرع الثاني: عدم جواز تحديد نصيب أحد بعدد معين:
فلو حُدِّد للعامل أو لرب المال مائة درهم مثلًا كل شهر أو سنة ما صح ذلك, حتى ولو كان ذلك مضافًا إلى تحديد بالنسبة وهذا موضع إجماع بين الفقهاء, قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض, إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة (1) ·
وهذا هو المنصوص عليه في المذاهب الفقهية الأربعة, قال النووي وهو يعدد شروط الربح عن الشافعية: الشرط الرابع أن يكون العلم به من حيث الجزئية, لا من حيث التقدير, فلو قال: لك من الربح, أو لي منه درهم أو مائة, والباقي بيننا نصفين, فسد القراض وكذا لو قال: نصف الربح إلا درهما (2) ، وكذلك لو اختص أحدهما بربح سلعة معينة ·
ومن الحنفية يقول الكاساني: أن يكون المشروط لكل واحد منهما -المضارب ورب المال- من الربح جزءًا شائعًا, نصفًا أو ثلثًا أو ربعًا, فإن شرطا عددًا مقدرًا, بأن شرطا