فهرس الكتاب
أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر, والباقي للآخر لا يجوز, والمضاربة فاسدة, وكذلك إن شرطا أن يكون لأحدهما النصف أو الثلث ومائة درهم, أو قالا: إلا مائة درهم, فإنه لا يجوز (3) ·
ونقل عن محمد بن الحسن صحة العقد وإلغاء الشرط, كما لو قال رب المال للمضارب لك ثلث الربح وعشرة دراهم في كل شهر ما عملت في المضاربة, صحت المضاربة من الثلث وبطل الشرط (4) ·
وفي المدونة: أرأيت إن أخذ المال على أن لرب المال درهمًا واحدًا من الربح, وما بقي بعد ذلك فهو بينهما, فعمل على ذلك, فربح أو وضع، قال مالك: يكون الربح لرب المال, والنقصان عليه, ويكون للعامل أجرة مثله (1) ، ومعنى هذا أنه حكم على عقد القراض بالفساد · كما نقل عن الإمام مالك عدم جواز اختصاص أحد العاقدين بربح جزء معين من رأس المال (2) ·
ويعلل ابن قدامة الحنبلي عدم جواز اختصاص أحد الشركاء بدراهم معلومة بأحد أمرين:
الأول: أنه إذا شرط دراهم معلومة, احتمل أن لا يربح غيرها فيحصل على جميع الربح, واحتمل أن لا يربحها, فيأخذ من رأس المال جزءًا، وقد يربح كثيرًا, فيتضرر من شرطت له الدراهم ·
الثاني: لأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة, ربما توانى في طلب الربح, لعدم فائدته فيه, وحصول نفعه لغيره, بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح (3) ·
وبهذه النصوص الفقهية لعلمائنا الأقدمين, يتضح ضعف قول القائلين من المعاصرين (4) ، بجواز تحديد الربح بالكم, بدعوى أن هذه شروط اجتهادية, لا تستند إلى نصوص شرعية ملزمة, وإنما استنبطها الفقهاء من أحوال المضاربة وأوضاعها التي استقرت عليها في الجاهلية وانتقلت بها إلى الإسلام, أو أنها مستندة إلى قواعد عامة, فهي قابلة للنظر والاجتهاد حسب المصلحة, وما يمليه العصر ·
ويزيد من ضعف هذه الأقوال وردها اعتراف أصحاب هذه الأقوال أن صفة المضاربة منقولة من أفعال الصحابة التي أقرهم الرسول فهي إذًا ثابتة بالسنة التقريرية كما أنها ثابتة بالإجماع عبر القرون الماضية, من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى من بعدهم, قال ابن عبد البر: وأجمعوا أن القراض لا يكون إلا على جزء معلوم من