فهرس الكتاب
الربح نصفًا كان أو أقل أو أكثر (1) ·
وهي كذلك ثابتة على هذا بالقياس على عقد مماثل ثابت بالسنة, وهو عقد المزارعة, إذ كل منهما مشاركة بالمال من جانب, وبالعمل من جانب آخر, فتأخذ حكمها, وفي المزارعة لا يجوز تحديد نصيب العامل أو مالك الأرض بمكان معين, بل على جزء شائع مما تنبت كالنصف والثلث ·
ففي صحيح البخاري عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلًا, وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي, وهذه لك، فربما أخرجت هذه, ولم تخرج هذه, فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم (2) ·
وفي صحيح مسلم"كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا, فلم يكن للناس كراء إلا هذا, فلذلك زجر عنه (3) ·"
وذهب بعض المعاصرين (4) إلى جواز اشتراط مبلغ معين لأحد طرفي المضاربة إذا بلغ الربح قدرًا معينًا, كيلا يؤدي ذلك الشرط إلى قطع الشركة, الذي علل به الفقهاء فساد المضاربة, كما ذكر ذلك الكاساني بقوله"وإن شرطا أن يكون لأحدهما مائة درهم من الربح أو أقل أو أكثر، والباقي للآخر, لا يجوز والمضاربة فاسدة, لأن المضاربة نوع من الشركة، وهي الشراكة في الربح, وهذا شرط يوجب قطع الشركة في الربح, لجواز ألا يربح المضارب إلا هذا القدر, فيكون ذلك لأحدهما دون الآخر, فلا تتحقق الشركة, فلا يكون التصرف مضاربة (1) ·"
ولا شك أن مذهب الجمهور هو الراجح بل هو المجمع عليه, أما أقوال المعاصرين فهي خطوة لإباحة الفوائد المصرفية, وإعطائها لباس المضاربة الشرعية ·
الفرع الثالث:
أن يكون الربح بين العامل ورب المال, فلو اتفقا على أن جميع الربح للعامل, أو جميعه لرب المال، ما صح ذلك الاتفاق عند الجمهور، ثم اختلف الفقهاء, هل يُرد ذلك العقد إلى مضاربة مثله فيأخذ كل طرف في العقد ما يستحق؟ أم يكون ذلك الاتفاق قرينة على أنه ليس بقصد مضاربة؟
وسبب الخلاف إعمال الألفاظ والمباني, أو ترجيح المقاصد والمعاني والقرائن, فقد فرق الحنابلة بين ما لو كان العقد بلفظ المضاربة, أو كان بلفظ آخر ·