فهرس الكتاب
اتفاقهما, ويخرج بذلك عن كونه مضاربة, إذ لا يتفق ما اشترطاه وحقيقة المضاربة ويلحق حينئذ بأقرب عقد مشروع من قرض أو إبضاع, سواء كان بلفظ المضاربة أو غيره ·
الفرع الرابع: هل يجوز إشراك ثالث في الربح:
من المعلوم أن الربح حق ثابت للعامل ورب المال, دائر بينهما, يستحقه العامل بعمله, ويستحقه رب المال لكونه نماء ماله, لكن هل يجوز لهما أن يُشركا معهما شخصًا ثالثًا بجزء من ذلك الربح؟
كأن يتفق العامل ورب المال على قسمة الربح أثلاثًا مثلًا, ثلث للعامل، وثلث لرب المال, وثلث لشخص ثالث؟
بحث الفقهاء هذه المسألة, وفصلّوا فيها وفرعوا, وبينوا الحكم لها، فاتفقوا واختلفوا, وجعلوا لها أربع صور ·
فقالوا: إما أن يكون ذلك الجزء المشروط مقابل عمل, أو دون مقابل، وإما أن يكون لأجنبي عنهما, أو لقريب لأحدهما وكأن المقدار المشروط لمشترطه, وبذلك تكون الصور كما يلي:
1 -الجزء المشروط لأجنبي ومقابل عمله:
وهذا جائز وصحيح, وكأن رب المال دفع ماله مضاربة مع رجلين، وبهذا قال الشافعية (1) والحنابلة (2) والحنفية (3) والمالكية (4) , إلا أن المالكية اشترطوا تساوي حظ العامل والأجنبي, لأنهما كالشريكين بأبدانهما, فلا يجوز تفاضلهما (5) ·
2 -الجزء المشروط لأجنبي ودون مقابل:
وهذا محل خلاف, ذهب الشافعية إلى بطلان عقد المضاربة لأن الربح من اختصاصهما, فيمتنع شرط بعضه لثالث, ما لم يكن اشتراطه مقابل عمل (1) ، وبهذا قال الحنابلة (2) ، لأنه شرط فاسد متعلق بالربح فيفسد به العقد وذهب الحنفية إلى صحة العقد وإلغاء الشرط, ويكون الجزء المشروط لرب المال, لأنه تبع لأصله وهو رأس المال, وليس للعامل إلا ما شرط لنفسه مقابل عمله (3) ·
أما المالكية (4) فذهبوا إلى صحة العقد والشرط, لأنه شكل من أشكال التبرع والربح حق دائر بينهما فلهما الاتفاق على توجيهه وصرفه حسب إرادتهما, ولعل هذا القول