فهرس الكتاب
أرجحها لصحة تعليله, وهو قول يفيد في العصر الحاضر, فيما يتفق عليه الشركاء من احتجاز نسبة من الأرباح للاحتياط وجبر ما يطرأ من خسارة في المستقبل, وهذه النسبة يستحقها ويستفيد منها من بقي مستمرًا في المضاربة دون المنسحبين, كما يستفيد منها المشارك الجديد في حالة جبر الخسارة منها, أو توزيعها على المشتركين ·
3 -إذا كان المشروط يعود إلى مشترطه ودون عمل أو مقابل:
كما لو اشترط رب المال جزءًا من الربح لعبده دون أن يشترط عمله مع العامل وهذه الصورة لم يخالف أحد من أهل العلم في صحتها وجوازها، وكأن رب المال اشترط لنفسه حصته وحصة عبده ·
4 -إذا كان المشروط يعود إلى مشترطه ولكن مقابل عمل ذلك الأجنبي:
كما لو اشترط رب المال أن يعمل عبده مع العامل واشترط له جزءًا من الربح فقد أجاز ذلك جمهور الفقهاء (5) ، ومنعه الشافعية, فقالوا بفساد المضاربة لاشتراط عمل العبد مع العامل، وليس لاشتراط جزء من الربح له·
وعلى الرغم من عدم وجود عبيد أرقاء في العصر الحاضر, فإن بحث هذه المسألة قد يفيد في القياس عليها كمسألة اشتراط عمل المعدات والآلات وإعطائها حصة شائعة من الربح, كالجزء المشترط للعبد, كما لو دفع رب المال إلى العامل مالًا ليتجر به, ودفع إليه سيارة ليعمل عليها, واشترط عليه ثلثًا لرب المال وثلثًا للعامل وثلثًا للسيارة ·
الفرع الخامس: تقسيم الأرباح قبل إنهاء المضاربة وتسليم رأس المال لربه:
دأبت كثير من شركات المضاربة المعاصرة على توزيع أرباح شهرية أو سنوية, بل بعضها أسبوعية, مع استمرار عقد المضاربة, وبقاء رأس المال في يد المضارب, فما حكم ذلك؟
ذهب جماهير الفقهاء إلى عدم جواز توزيع الأرباح إلا بعد تسليم رأس المال لصاحبه, حيث لا يجزم بالربح إلا بعد سلامة رأس المال, وسلامة رأس المال برده وتسليمه لمالكه وبهذا قال عامة فقهاء المذاهب الأربعة ·
قال البهوتي الحنبلي: وليس للمضارب ربح حتى يُستوفى رأس المال، قال في المبدع"بغير خلاف نعلمه", يعني أنه لا يستحق أخذ شيء من الربح حتى يسلم رأس المال لربه (1) ·