الصفحة 33 من 40

وقال الونشريسي المالكي: ولا يصح أن يأخذ العامل من الربح قبل قبض رب المال رأس ماله, ولو أذن له في ذلك رب المال, ويرد ما قبض ولا يفسد القراض (2) ·

وهذا ما نص عليه مالك في الموطأ"في رجل دفع إلى رجل مالًا قراضًا، فعمل فيه, فجاءه, فقال له: هذه حصتك من الربح, وقد أخذت لنفسي مثله, ورأس مالك وافر عندي", قال مالك: لا أحب ذلك, حتى يُحضر المال كله, فيحاسبه, حتى يحصل رأس المال ويعلم أنه وافر، ويصل إليه, ثم يقتسمان الربح بينهما, ثم يرد عليه المال إن شاء, أو يحبسه, وإنما يجب حضور المال مخافة أن يكون العامل قد نقص فيه، فهو يحب أن لا ينزع منه, وأن يقره في يده"قال الباجي في شرحه للموطأ: وهذا على ما قال أنه لا يجوز أن يقاسم الربح إلا بعد رد رأس المال وقبض صاحبه له, لأننا قد بينّا أن العامل لا يملك حصته من الربح إلا بعد القسمة, والربح تبع في القسمة لرأس المال, لا تصح قسمته إلا بعد ذلك, لأن مقتضى القراض أن يُجبر رأس المال بالربح, ولو عقدا القراض على خلاف ذلك لم يصح, وهذا الحكم ثابت فيه, حتى يُرد إلى صاحبه, ويصير بيديه (1) ·"

وكذلك يقول الكاساني الحنفي: وإنما يظهر الربح بالقسمة, وشرط جواز القسمة قبض رأس المال, فلا تصح قسمة الربح قبل قبض رأس المال (2) ·

ويمثل السرخسي لذلك بقوله: إذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف, فربح ألفًا, فاقتسما الربح, وأخذ كل واحد منهما خمسمائة لنفسه, وبقي رأس مال المضاربة في يد المضارب على حاله حتى هلك، أو عمل بها فوضع فيها, فإن قسمتهما باطلة, والخمسمائة التي أخذها رب المال تُحتسب من رأس ماله, ويغرم له المضارب الخمسمائة التي أخذها لنفسه, فيكون له من رأس ماله, وما هلك فهو من الربح (3) ·

ويرى الشافعية عدم إجبار أحد طرفي عقد المضاربة قسمة الربح إذا طلب ذلك الطرف الآخر قبل انتهاء المضاربة, يقول الشيرازي: وإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح قبل المفاصلة, فامتنع الآخر, لم يجز إجباره، لأنه يقول الربح وقاية لرأس المال فلا أعطيك حتى تُسلم لي رأس المال، وإن كان الذي امتنع هو العامل لم يجز إجباره, لأنه يقول لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذه (1) ·

ومن هذه النصوص الفقهية يظهر أن الأصل عدم جواز توزيع الأرباح الناتجة إلا بعد إنهاء المضاربة واستلام رب المال رأسماله ·

لكن إن تم التراضي على قسمة الربح الحاصل أو بعض الربح, فما يأخذه العامل لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت