فهرس الكتاب
يملكه ملكًا مستقرًا, بل يبقى معلقًا حتى تنتهي المضاربة ويستلم رب المال رأسماله, فإن حصل خسران رجع رب المال على العامل فيما أخذ, وهذا ما ذكره المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة, قال ابن المنذر: إذا اقتسما الربح ولم يقبض رب المال رأس ماله, فأكثر أهل العلم يقولون"يرد العامل الربح حتى يستوفي رب المال ماله"·
قال صاحب الدر المختار: وإن قسم الربح وبقيت المضاربة ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح (2) ·
قال النووي: ولو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد لم يحصل الاستقرار, بل لو حصل خسران بعده, كان على العامل جبره بما أخذ (3) ·
قال ابن قدامة: وإن تراضيا على ذلك -أي قسمة الربح- جاز, لأن الحق لهما, وسواء اتفقا على قسمة جميعه أو بعضه, أو على أن يأخذ كل واحد منهما شيئًا معلومًا ينفقه, ثم متى ظهر في المال خسران أو تلف كله، لزم العامل رد أقل الأمرين, ما أخذه, أو نصف خسران المال, إذا اقتسما الربح نصفين (4) ·
والمراد أن يرد جميع ما أخذه إن كانت الخسارة أكثر مما أخذه, لأن العامل غير ضامن لرأس المال, وإن كانت الخسارة أقل مما أخذ, فيرد نصف الخسارة, وما بقي فهو له كحصة من الربح, أما ما يأخذه رب المال فهو من رأس ماله, فلو أعطى رجل ألف درهم لعامل على نصف الربح, فربح العامل ألفين, فأخذ رب المال ألفًا والعامل ألفًا, واستمر العمل بالألف الثالثة حتى هلكت, كان ما أخذه رب المال هو رأس المال، وما أخذه العامل هو جميع الربح, ولذا يغرم العامل لرب المال نصف ما أخذه وهو خمسمائة درهم ·
وكذلك لو عمل بالألف الثالثة فربح مالًا عظيمًا, كان ما أخذه رب المال هو رأس ماله, ثم يأخذ رب المال ألفًا من الربح مقابل ما أخذه العامل, ثم يقتسمان ما تبقى من الربح, وبهذا قال الحنفية (1) ·
ويرى بعض الفقهاء أن ما أخذه رب المال من العامل يُعد فسخًا للمضاربة في القسط المأخوذ, وتبقى المضاربة سارية في القسط المتبقي من رأس المال, ومثال ذلك لو أعطى رجل مائة درهم لعامل على نصف الربح, فربح العامل عشرين درهمًا, فأخذها رب المال, فيعد ذلك رجوعًا من رب المال بسدس المال وربحه, فيبقى له ثلاثة وثمانون درهمًا وثلث الدرهم من رأس المال, ويكون ما أخذه هو ستة عشر درهمًا وثلثا الدرهم