فهرس الكتاب
من رأس المال, وثلاثة دراهم وثلث الدرهم ربحها, وبهذا قال الشافعية (2) والحنابلة (3) ·
وفي هذه الحالة يثبت للعامل حصته من الربح لذلك المقدار المسحوب من قبل رب المال, وهو درهم وثلثا الدرهم, أي نصف الربح المقبوض (ثلاثة دراهم وثلث) وسواء قبض العامل تلك الحصة أم لا ·
وذهب ابن حزم إلى صحة قسمة الأرباح, مع استمرار عقد المضاربة، وبقاء رأس المال بيد العامل, وينتج من ذلك القسم تملك كل واحد منهما لحصته, ملكًا مستقرًا, لا عودة فيه وإن اختلف الحال, فحصل خسران لبعض رأس المال أو كله ·
قال ابن حزم في المحلى: وكل ربح ربحاه فلهما أن يتقاسماه, فإن لم يفعلا, وتركا الأمر بحسبه, ثم خسر في المال فلا ربح للعامل, وأما إذا اقتسما الربح فقد ملك كل واحد منهما ما صار له, فلا يسقط ملكه عنه، لأنهما على هذا تعاملا, وعلى أن يكون لكل واحد منهما حظ من الربح، فإذا اقتسماه فهو على عقدهما المتفق على جوازه, فإن لم يقتسماه فقد تطوعا بترك حقهما, وذلك مباح (1) ·
ونقل عن الحنابلة (2) جواز قسمة الأرباح بعد المحاسبة إذا أصبح جميع رأس المال نقودًا, ويستقر بذلك ملك العامل لما أخذ ولا يجبر منه خسران وقع بعد ذلك ·
والراجح -والله أعلم- عدم توزيع الأرباح إلا عند انتهاء عقد المضاربة، فإن وقع وتم توزيع أرباح قبل إنهاء المضاربة, فهو توزيع مبدئي, لا يترتب عليه استقرار ملك العامل لما أخذ من أرباح, حتى ينسحب رب المال من المضاربة بأخذ رأسماله وربحه ·
لكن للعامل أن يأخذ من مال المضاربة ما يحتاج إليه من النفقة بإذن رب المال, ويحتسب عليه في نهاية المضاربة جميع ما أخذه, فإن كان ربح حسم من ربحه, وإلا فهو دين في ذمته, يلزمه قضاؤه, لأن هذا عقد مضاربة, لا عقد إجارة, حتى يستحق المضارب كل فترة من الزمن شهريًا أو سنويًا حصة من الربح, وقد ذهب بعض المعاصرين إلى جواز توزيع الأرباح, مع استمرار عقد المشاركة, وبالطبع حكموا بتملك كل طرف لما قبض, وذكروا لذلك حججًا ليست بقوية, كقول د· عبد العزيز الخياط"فقد جرت العادة أن توزع الأرباح سنويًا, بإعداد ميزانية سنوية للشركة، وذلك لأن الغرض من الشركة الربح, والشريك يأمل أن ينال أرباحه دوريًا، ليجني ثمار اشتراكه في الشركة, وإذا انتظر إلى حين إغلاق حساباتها أو تصفية موجوداتها, فربما لم يأخذ من أرباحه شيئًا مدة طويلة من الزمن, لأن الغالب أن تستمر الشركات أمدًا طويلًا" (1) ،