الصفحة 219 من 292

إن خاتمة السورة عادة تمثل ملخصها والهدف المراد منها، وحيث إن خواتيم البقرة تتضمن إيمان الرسول والمؤمنين، واستجابتهم لأمر الله، وكون التكليف الإلهي ضمن الوسع وأدعية المؤمنين ربهم أن ينصرهم على القوم الكافرين، وكأن نزولها ليلة الإسراء تهيئة نفسية للتكليف القادم، والصلاة له خير زاد، وهذا التكليف بمثابة إقام الصلاة إي إقامة الدين، وما دام المقصود بهذه التكاليف هم البشر أبناء آدم فمن الطبيعي أن يخطئوا، لكن رحمة الله تتداركهم بالمغفرة كيلا ييأسوا من صلاح أنفسهم وقدرتهم على الإصلاح، ولا شك أن خطيئة آدم التي في أول البقرة نموذج في ذلك إذ بعدها كانت سُكنى الأرض للخلافة فيها، وفي السورة أيضًا خطايا بني إسرائيل ودعوتهم إلى التوبة وسؤال الله تعالى أن يحط عنهم خطاياهم، حيث كانت مصيبتهم الكبرى في عبادتهم العجل وإشراكهم بالله، وقد جاء في السورة خطاب الناس أن يعبدوا الله وحده ولا يتخذوا من دونه أندادًا، الأمر الذي ينسجم مع مغفرة الذنوب لمن لا يشرك بالله شيئًا.

المطلب الثالث: الخلافة بين سورة الحمد والتسبيح بالحمد: جاء في رد الملائكة حين أخبرهم الله تعالى أنه جاعل في الأرض خليفة: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ژ [البقرة ] ، ومعنى كلامهم، أن الخلافة تقتضي التقديس لله تعالى والتسبيح بحمده، والملائكة يفعلون ذلك فهم أولى بالخلافة.

والرد الإلهي عليهم لم ينف معنى الخلافة الذي فهموه، بل أظهر لهم تفوق آدم عليهم وتميز خصائصه عنهم؛ وهذا يستدعي التمعن في معاني التسبيح والتقديس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت