الصفحة 76 من 292

…لكن عند التدقيق يتضح أن الانبجاس غير الانفجار، وهو أضعف منه، فالانبجاس"أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق، والانفجار يُستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع" (1) ، فالذي استسقى في آية البقرة هو موسى عليه السلام، فكان الانفجار، والذي استسقى في الأعراف هم قومه، وهم أقل كرامة على الله تعالى منه، فكان الانبجاس، وليس هناك ما يشير إلى تقدم إحدى الحادثتين على الأخرى، أو مقدار الزمن بينهما. وكل حادثة منهما تتناسب مع الجو العام للسورة التي وردت فيها، فالانفجار يتناسب مع سورة البقرة وسياقها الذي يركز على"تعداد النعم على بني إسرائيل" (2) ، وتفضيلهم على العالمين والإنعام عليهم، والانبجاس يتناسب مع سورة الأعراف التي فيها قوله تعالىژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ، تلخيصا لحال العديد من الأمم التي ورد ذكرها في السورة، ما يعني أن المقطع المذكور فيه نفس الخاصية، وهي قلة البركة،"والمقام مقام تقريع وتأنيب، فإن بني إسرائيل قوم لا يتعظون؛ فإنهم بعدما أنجاهم من البحر وأغرق آل فرعون طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصنامًا يعبدونها، وعندما ذهب موسى لميقات ربه عبدوا العجل" (3) .

(1) الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن ، (ص46) .

(2) …السامرائي، فاضل صالح، التعبير القرآني، (ص312) ، دار عمار، عمان، ط1، 1418هـ - 1998م.

(3) …السامرائي، السابق، (ص313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت