الصفحة 89 من 292

ما رواه الأصمعي (1) بقوله:"كنت أقرأ سورة المائدة ومعي أعرابي، فقرأت هذه الآية: ژ ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹٹ ژ ، فقلت: ( والله غفور رحيم) ، سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ فقلت: كلام الله، قال: أعد، فأعدتُ: ( والله غفور رحيم) ، ثم تنبهت فقلت: ژ ? ? ? ? ژ [المائدة] ، فقال:الآن أصبت! فقلت:كيف عرفت؟ قال: يا هذا عزيز حكيم فأمر بالقطع، فلو غفر ورحم لما أمر بالقطع" (2) .

السر في تقديم الرحمن على الرحيم:"أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته" (3) .

أما الحكمة من جريان العادة القرآنية بتقديم اسم الغفور على الرحيم، فهي أن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة، فضلًا عن أن في هذا الترتيب تصاعدًا في النعم من الأدنى إلى الأعلى، و"المغفرة ستر للذنوب، أما الرحمة فتفضل وإنعام زائد على مغفرة الذنوب؛ لذا قُدمت المغفرة على الرحمة، والتخلية مقدمة على التحلية" (4) .

لكن سورة سبأ هي الوحيدة التي تقدم فيها اسمه سبحانه الرحيم على اسم الغفور: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ.

(1) …عبد الملك بن قُريب بن أصمع الباهلي ( 122-216هـ) ، مولده ووفاته بالبصرة، راوية العرب وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان، طاف البوادي يقتبس علومها وأخبارها، له: الإبل، والخيل، والمترادف، وشرح ديوان ذي الرمة [ الأعلام 4/162] .

(2) …الرازي، التفسير الكبير، (4/357) .

(3) …ابن القيم، محمد بن أبي بكر الدمشقي، بدائع الفوائد، (1/24) ، دار الكتاب العربي، بيروت، دط، دت.

(4) …عباس، إعجاز القرآن الكريم، ( ص213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت