وفي نظري أن الرقية كالدعاء ، بل هي دعاء..، ومثل ذلك لو تقاطر أهل بلد على رجل يظهر من حاله الصلاح بأولادهم لأجل تحنيكهم بتمرة ونحو ذلك ، فإنه لا ينبغي ، خشية عليه وعليهم من الافتتان . يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مثل هذه الصورة وغيرها من صور التبرُّك: ومنها أن فعل هذا مع غيره صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أن يفتنه وتعجبه نفسه فيورثه العجب والكبر والرياء ، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم (18) .
قلت: فما الظن بالذي يقدم عليه الآلاف من الناس لأجل القراءة عليهم، ويتركون القضاة والمفتين وأهل العلم ألا يخشى عليه الفتنة ?! .
* عاشرًا: إذا تبين أن هذا الأمر فيه مفسدة على الناس وخاصة العوام منهم الذين يتعلقون بالقاريء أكثر من تعلقهم بالله وبكلامه !! ، حتى يظنوا ارتباط الشفاء بالشخص نظرًا لما يرونه من شدة الزحام عليه ، الأمر الذي لا يرونه عند كثير من العلماء الصلحاء ، وفيه مفسدة على القاريء نفسه من جهة الشهرة والعجب ، وابتداع كيفية في الرقية لم تكن معروفة عند السلف الصالح ، كالقراءة على مئات من الناس جميعًا بقراءة واحدة ، والنفث في أوعيتهم جميعًا بعد هذه القراءة فلاشك أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، خاصة إذا عظمت المفسدة على المصلحة ، كما قال تعالى: ( وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (19) ، فسب المشركين لله عز وجل مفسدة عظيمة ، وسب المؤمنين لآلهة المشركين مصلحة عظيمة ، وهنا قدّم درء المفسدة على جلب المصلحة لِعِظَم المفسدة بذلك .