ومكر الشياطين بالناس مكر كبير لا يدركه إلا أصحاب الفقه في دين الله، فإن الناس إنما يتزاحمون على القاريء ويضربون له أكباد المطي ، إذا سمعوا ما يُنشر عنه من الحكايات الغريبة، وكيف أن أكثر المصروعين تكلمت الشياطين على ألسنتهم أمام القاريء وتعهد عليها الشيخ بعدم العودة إلى ذلك المصروع !! فإذا كثرت هذه الأخبار كثرة كبيرة حفزت كل مريض لرؤية هذا الشيخ ، للتأكد من أنه ليس فيه جني ، وهذه الحال بهذه الكثرة لو كانت من الكرامات فينبغي للقاريء أن يخاف من عاقبتها . فكيف إذا كان لا يضمن أن يكون الأمر استدراجًا واحتيالًا من الشياطين ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولما كانت الخوارق كثيرا ما تنقص بها درجة الرجل ، كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك ، ويستغفر الله تعالى ، كما يتوب من الذنوب كالزنا والسرقة ، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها ، وكلهم يأمر المريد السالك ألا يقف عندها ولا يجعلها همه، ولا يتبجح بها مع ظنهم أنها كرامات فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها ?، فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها ! ، وأعرف من يقصد صيد الطير فتخاطبه العصافير وغيرها ، وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها كما يدخل في الإنس ويخاطبه بذلك (8) .
* رابعًا: قد يتوهم القاريء الذي يزدحم الناس على بابه ، ويرى كثرة المرضى الذين يعافيهم الله بسبب رقيته ، وكيف أن الشياطين تخاف منه ، وتخرج من المصروعين ، قد يتوهم أنه من الأولياء الأبرار ويصيبه العُجب ونحو ذلك ، وقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم - يخشون من هذا الأمر ويسدون مداخله .