فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 103

كنتم تظنون أنه يخفف عنه، ويقولون: اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى ما أعد الله لك من العذاب، والنكال كذا وكذا، فلا يزالون يسلونها من بين ظفر ظفر، وعضو عضو ويموت الأول، فالأول من أعضاء جسده، وتنشط نفسه كما ينشط الصوف/ المبتل بالسفود بالشعب حتى يوقعونها في صدره، فلهي أشد خروجًا من الولد حين يخرج من الرحم، ثم يسلونها حتى تبلغ الذقن، فيبتدرونها، فيتولى ملك الموت صلى الله عليه وسلم قبضها الذي وكل، فيلفها في خرقة سوداء، ويفوح لها فيهم ريح أنتن من الجيفة، فيسدون على أنوفهم ويقولون: اللهم العنها نفسًا، والعن جسدًا خرجت منه، ثم يدفعها إلى ملائكة العذاب، ومعهم سرابيل من قطران، وثياب من النار، فيصعدون بها، ويلعنها كل ملك بين السماء والأرض، ويغلق دونها أبواب السماء ليس منها باب إلا وهو يكره أن تدخل منه، فيقول الجبار عز وجل: لا مرحبًا بهذه النفس الخبيثة، ولا بجسد خرجت منه، وإذا قال الجبار: لا مرحبًا لشيء ذهب الترحيب عنه، وأقبل عليه الضيق كله، ثم يقول الله تعالى: انطلقوا بها إلى جهنم، فاعرضوا عليه مقعده منها، وما أعددت له فيها من النكال والهوان، ثم اهبطوا بها إلى الأرض، فإني قضيت أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى قال: فيهبطون بها قدر ما فرغ من غسل/ الجسد وتكفينه، فوالذي بعثني بالحق ليدخلون ذلك الروح بين جسده، وبين أكفانه، فما خلق الله من كلمة يتكلم بها حبيب، أو بغيض إلا وهو يسمعها، إلا أنه لا يؤذن له بالمراجعة، فلو سمع أحب الناس إليه، يقول: اخرجوا به، ثم أذن له بالمراجعة للعنه، ويود أنه لو مشى به كما هو لا يبلغ حفرته إلى أن تقوم الساعة، ولو سمع أشد الناس بغضًا له يقول: على رسلكم ما يعجلكم، ثم أذن له بالمراجعة ليشكر له، فإذا دخل قبره جاءه الملكان معهما أرازب الحديد، ومقامع النار، والسلاسل والأغلال، فيقولان له: اقعد بإذن الله، فإذا هو مستوٍ جالس، فيرى خلقًا كريهًا فظيعًا، فينتهرانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: أنتما، فيغضبان، وينتفضان، فيضربانه فلا يبقى منه عضو إلا تطاير، والذي بعثني بالحق لو وضعت أزربة واحدهما. ثم اجتمع الثقلان ما حركوها، ثم يقولان له: عد بإذن الله، فإذا هو مستوٍ جالس، فيقولان له من ربك؟ فيقول: لا أدري، ثم يقولان له: من نبيك، فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون: محمدًا، ولا أدري، فيقولان:/ له لا دريت على الشك حييت، وعليه مت، فنم نومة المنهوس، ويضيق عليه في قبره، ويفتح له باب إلى جهنم، فيرى مقعده منها، وتلفحه النار، ويصير إلى سجين إلى أن ينفخ في الصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت