إلى كراهة صوم الدهر مطلقًا ذهب إسحاق وأهل الظاهر، وشذ ابن حزم فقال: يحرم، وإلى الكراهة مطلقًا ذهب ابن العربي من المالكية.
وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر، وحملوا أخبار النهي على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة.
وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
27 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده) .
اختلف في سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال:
أحدها: لكونه يوم عيد والعيد لا يصام.
ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختيار النووي.
ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت.
وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها، وورد فيه صريحًا حديثان:
أحدهما: رواه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا (يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم) .
والثاني: رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي وقال (من كان منكم متطوعًا من الشهر فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر) . ... 4/ 276
28 -ورد في صيام الاثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة.
منها حديث عائشة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى صيام الاثنين والخميس) .
وحديث أسامة (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم الاثنين والخميس، فسألته فقال: إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) ... 4/ 278
29 -سميت أيام التشريق بذلك، لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تنشر في الشمس، وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. ... 4 285.
30 -سميت صلاة التراويح بذلك، لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. 4/ 294.
29 -قوله (ليلة القدر) اختلف في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة:
فقيل: المراد به التعظيم كقوله تعالى (وما قدروا الله حق قدره) والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أو لما يقع فيها من تنزل الملائكة، أو لما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر.
وقيل: القدر هنا التضييق كقوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه) ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.