فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

بسم الله الرحمن الرحيم

بُنَيَّ.. وقد بلغت سنَّ الرجولة، وأصبحتَ محلَّ الرجاء وموضعَ الأمل.. أكتبُ إليك هذه الرسالة.. بدأتها مع السَّحَر في ليلة غرة شهر رمضان المبارك من العام 1422 من الهجرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ولن أخفي عليك أنني عندما بدأتُ بها تحركت عاطفتي، وخفق قلبي، وذرفت عيني.. وكدتُ أجهش بالبكاء وأضع قلمي لولا شعورٌ انتابني بأن أستمر.. لم أعهدْ مثل هذه المشاعر عندما أبدأ بكتابة موضوع ما.. ولكني تذكرتُ والدي الذي جاوز السبعين عامًا شفاه الله تذكرته أيامَ شبابه وكهولته وقوَّته وجَلَده وصبره، تذكرت معاناته.. يا ربُّ كم أعطى من جهده ووقته ونفسه !!وكم بذل هذه السنين من أجل ولده!! بل كم يبذل الآن من أجل أولاده وهو الشيخ المجاهد!.. اللهم عافه واعفُ عنه وقُرَّ عينَه في دنياه وأُخراه.

بُنَيَّ.. لقد سرحتُ في تذكر أيام كنت فيها في مثل سنك الآن.. إنني أشعر بعاطفتين تتجاذباني وأعيش الآن شعورين: شعورَ الوالدِ نحو ولدِه، وشعورَ الولدِ نحو أبيه.. إنها لحظاتٌ لا أستطيعُ وصفَها.. ستدركُها إن كان مكتوبًا في اللوح فسحة في العمر.. إن مشاعرَ الوالدين لا يمكن وصفها أو تصويرها مهما كان الإنسان بليغًا قولُه وفصيحًا لسانُه.. لكنها مشاعرُ ذاتُ مشاهدَ تتفطرُ لها القلوب، وتذوب وتَلَين لها القساة، فتذرفُ الدموع.. إليك واحدًا منها متعلقًا بذهني منذ عزمت على الكتابة لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت