فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 12

إن أعظم الناس بلاءً وأشدهم هُم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل كما ثبتَ عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - ذلك.. وكما هو الواقعُ لهم فيما ابتلاهم به الله تعالى.. وإن من أشد أنواع البلاء إن لم يكن أشدَّها ما كان متعلقًا بالولد.. ابتُليّ يعقوب - عليه السلام - بفقدان ولده يوسف ثم بنيامين.. بلغ حزنه مبلغًا لا يطيقه الرجال إلا الصفوة المختارة، وتناهت الشدة، وقال عندما أصيب ببنيامين: { يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ } [يوسف: 84] ، والأسفُ أشدُّ الحزن، والمصيبةُ الآن بأخيه وليست بيوسف! ذلك أن مصيبته بيوسف قاعدة المصائب وإن تقادم عهدها، فقد أخذت بمجامع قلبه لن ينساه ولن يزول عن فكره أبدًا حتى يلقاه..

ولم تُنْسِني أوفى المصائب بعده ... ولكن نكاء القرح بالقرح أوجع

ابيضت عيناه من الحزن.. كُفَّ بصره.. وما على الأرض يومئذٍ أكرم على الله تعالى منه.. وإن كان منصب النبوة يقتضي معرفة الله تعالى التي تقتضي حبه، ومن أحبه لم يتفرغ قلبه لحب من سواه سبحانه.. إلا أنه لا تتنافى حالة يعقوب مع منصب النبوة.. إنه حب الوالد لولده تلك المحبة الطبيعية لا تأبى الاجتماع مع حب الله تعالى.! رُوي أن فراقه إلى يوم رجع ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه يومًا.. ولمَّا كانت أشد المصائب فيما ينال الولد كان ذلك مع إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام، وكان مع نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد بكى على موت ابنه إبراهيم ودمعت عينه وخشع قلبه وحزن عليه ولم يِقُل إلا ما يُرضي ربه... { إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 156] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت