الصفحة 42 من 56

( ومن واجبات المعلم، العدالة بحيث تكون من صفاته الأساسية في التسميع والتأديب بين الطلاب ومراعاة فروقهم الفردية التي وضعها الله فيهم ، فعلى العدل قامت السماوات والأرض وبه أوصى الله عباده ، قال تعالى:( إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربَى وينهى عن الفحشاءِ والمُنكرِ والبَغي يَعِظُكم لعلكم تذكَّرون ) (سورة النحل )

فلذا علينا معشر المعلمين أن نتحرى العدل و نقصده، ونسعى إليه بين طلابنا وأن لا تظهر الميول والتقديرات الشخصية قدر الإمكان فالمحاباة والتفريق في المعاملة مما يمقته الطلاب وينفرون منه ومن صاحبه .

وهي قضية لم تكن تغيب عن علمائنا الأوائل فتوارثوا وصية المعلم بالعدل، قال الإمام النووي: (وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق ، ولا يقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين) (14)

ومما يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد درَس وعلِم أصحابه وعرفهم حق المعرفة وعلم عن قدراتهم حينما قال: ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدّهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام مُعاذ بن جبل ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) رواه البخاري .

فحرِيٌ بك أيها المعلم الفاضل أن تتأسى بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وأن تقتدي بهديه في التعليم وأن تحاول التعرف على قدرات تلاميذك حتى يتسنى لك العطاء كل على قدر استطاعتك وحتى تستطيع تكليف كل طالب بما يليق له من قدرات ، فهناك طالب يصلح أن يحفظ وجهين (صفحتين ) ،وهناك آخر يحفظ نصف وجه ،وطالب يستطيع أن يعين المعلم على كشف الحضور والغياب والتسجيل، وآخر لا يستطيع.... لذا لا بد من مخاطبة الطلاب ومعاملتهم على قدر عقولهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت