و لما شكوت ُحالي إلى معلمتي، وطلبت منها إعفائي من الحفظ حتى أستطيع التركيز على تعلُّم التجويد... و لكنها لم توافق، بل أشارت عليَّ بالالتحاق بحلقة تدرس جزء عم لكي أستطيع التركيز على تعلُّم التجويد؛ وبالفعل تركت هذه الحلقة إلى حلقة جزء عم، فكانت النتيجة -بفضل الله، ثم مهارة المعلمة الجديدة- مذهلة، فقد تفوقتُ على كل الدارسات !!!!!
بينما قالت عائشة: كانت المعلمة تدرِّس لنا أحكام التجويد مع تطبيقها على جزء عمَّ، ولكنها لم تكن تحاسبنا على أخطائنا فيما درسناه من الأحكام فقط، بل كانت تحاسبنا أيضًا على الأخطاء في الأحكام التي لم ندرسها بعد...فكانت تكتب الآية وتقول: هنا يوجد كذا وهنا كذا، حتى تنتهي الآيات التي ندرسها في تلك الحلقة، مما كان يُحدث لي -ولزميلاتي - اضطرابًا نظرًا لما أسمعه من أسماء الأحكام التي لم أدرسها بعد، ومع استمرار هذه الطريقة، شعرت بخلط في الأحكام ، ولم أعد أعرف عنها سوى أسمائها ...وشعرت بالفشل، فلم أستطع الاستمرار في حضور هذه الحلقات .
و قالت زهرة: كانت المعلمة تعرِّفنا بحكم التجويد، وتستخرجه لنا من الآيات التي ندرسها في تلك الحلقة، ولكنها لم تكن تطلب منا استخراج مثل هذا الحكم من آيات أخرى أو تعطينا واجبًا منزليًا نستخرج فيه مثل هذا الحكم من آيات أخرى، فكان الحكم يأتي تلو الحكم دون أن يثبت في الذِّهن، وشعرت أنني أتعلم تلاوة وليس تجويدًا، فقررت أن أبحث عن حلقة أخرى بديلة .
و قالت بديعة:لقد كنت أحب حلقة التجويد لولا أن معلمتي كانت تعاملنا وكأننا أطفالًا صغارًا، فكنت أشعر أحيانًا أنها تكاد تمسك بالعصا لتضربنا حين لا تكون راضية عنا!!!
وكانت دائمًا تعنِّفنا للتأخر عن موعد الحلقة، أو الخطأ في إحدى أحكام التجويد
!!! فلم أحتمل الاستمرار في تلك الحلقة .